لم يتسن للبطولة الوطنية النسوية للملاكمة لجميع الفئات المقامة بالقاعة متعددة الرياضات بالسانية، استهلاك كامل منازلاتها، وتوقفت عند الخاصة بالكبريات بسبب العنف المشين، وكثرة الاحتجاجات من الطواقم الفنية، والملاكمات المنهزمات في بعض المنازلات، والتي تجاوزت في أغلبها الحدود المسموح بها، رغم إقرار أغلب الحضور، بمن فيهم أهل الاختصاص، بأن المحتجين تعرضوا فعلا لمظالم تحكيمية فاضحة، أمام مرأى الجميع، لكنهم استاؤوا كثيرا من طريقة الاحتجاج، التي لا تشرف إطلاقا أصحابها، وأضرت كثيرا بالملاكمة النسوية، ومن ينشط في عالمها، خاصة من يدعون أنفسهم مدربين ومربين.

وجهت أصابع الاتهام في المتسبب في هذه المهزلة، إلى بعض أعضاء الاتحادية الجزائرية للملاكمة الحاضرين، الذين اتهموا بالكولسة والبزنسة لفائدة فرقهم، بترجيح كفة الملاكمات اللائي ينشطن بها، حتى تتواجد في المواعيد الدولية القادمة، والتي هي على مرمى حجر، فضلا عن مآرب مالية تنجر من خلال رفع أسهم بعض الملاكمات، واختيارهن في القائمة الاسمية للمنتخب الوطني، خاصة للكبريات، وكان عثمان لعزيزي رئيس اللجنة الوطنية للتحكيم، وكنزي عبد الغني المدرب الوطني للكبريات في فوهة مدافع المحتجين، الذين أرجعوا كل ذلك إلى ما صفوه بالتسيب الذي يلحق الاتحادية الجزائرية للملاكمة، بافتقادها لرئيس يضبط أمورها، ويكف الأيدي الطليقة المتهمة بالتصرف كما يحلو لها، ووفق النظرة الخاصة لأصحابها دون غيرهم. 

رد لعزيزي عثمان رئيس اللجنة الوطنية للتحكيم باتحادية الملاكمة على الاتهامات التي طالته، كونه اختار حكاما على المقاس، بأن ما حصل من احتجاجات أمر عادي، وتشهده أكبر المواعيد الدولية، لكنه ندد بطريقة الاحتجاج التي وصفها بـ«العنيفة والهمجية وتابع كان من واجبي تعيين حكام من العنصر النسوي، وقد أقيمت 155 منازلة، أخطأ التحكيم في ثلاثة منازلات منها فقط، وهو ما يبين أن التحيكم كان جيدا عموما، وأنا أعترف بوجود أخطاء تحكيمية، لكن يجب أن نعرف بأن بعض المنازلات اتسمت بشحناء زائدة بين الملاكمات، وهذا ما وتر الأعصاب بعد انهزام بعضهن، وفي هذه الحالة اللوم يقع على المربين لا على الحكام“.

نفى المتحدث ما يشاع عن كولسة في عالم التحكيم بالملاكمة الجزائرية، معترفا في نفس الوقت، بانعكاسات الفراغ الذي تعيشه الاتحادية الجزائرية للملاكمة على مستوى رئاستها؛ لقد أصبحت عادة اتهام اللجنة الوطنية للتحكيم بالكولسة، وهذا الأمر معروف عالميا، وليس في الجزائر فقط، وفي الاجتماع التقني، عاهدت الجميع بتسيير التحكيم بطريقة مثلى، وشيء طبيعي أن يختلف التنقيط من منازلة لأخرى، ونحن بصدد تسيير شؤون الاتحادية في غياب رئيس لها، وهذه من النقاط السلبية التي أضحت تضر باللعبة، وتلقي بظلالها على السير الحسن للمواعيد الرياضية الوطنية“.

من جهته، نفى كنزي عبد الغني مدرب الفريق الوطني (كبرياتما نسب إليه من اتهامات، مؤكدا أن ما يقوم به، يتم بضمير صاح ورشيد، ووفق مصلحة الملاكمة النسوية الجزائرية وأتم؛ لا يهمني ما يقال هنا وهناك، ما يشغلني مصلحة الفريق الوطني لا غير، وتطوير مستواه، وتحضيره للالتزامات الدولية الهامة في هذه السنة 2019، ووجودي في البطولة الوطنية، هو من أجل متابعة وضعية الملاكمات الدوليات، ومعاينة أسماء أخريات متألقات، وما يقال عن تفضيلي لهذه الملاكمة عن أخرى، وفريق عن آخر، ما هو إلا هراء، ولا أشغل بالي به إطلاقا“.

أما سمير شراكة من رابطة وهران للملاكمة، أحد الأطراف المنظمة لهذه البطولة الوطنية، فتأسف عن ما بدر من بعض الفاعلين في حقل الملاكمة في الوطن، رافضا تحميل هيئته أية مسؤولية فيما حصل بقاعة السانية، خاصة لما طالتها سهام المنتقدين، ووصفتها بالفاشلة تنظيميا، وشدد على القول كانت الأمور تسير بشكل طبيعي وعادي، وشهدنا منازلات في المستوى، رابطة وهران أدت ما عليها، والاحتجاجات التي طالت البطولة مردها سوء التحكيم، والكولسة حتى قبل إجراء المنازلات، وهذا من أجل حجز مقاعد بالمنتخب الوطني لنفس الأسماء، والجهات على حساب جهات أخرى ظلمت دون حياء، فليس بهذه الطريقة تتطور الملاكمة النسوية، أما التنظيم فكان كما يجب بتواجد الحماية المدنية، ومصالح الأمن، لكن يجب أن نعلم بأنه خلال التنظيم رسمت حدود خاصة بالاتحادية الجزائرية للملاكمة، لايمكن لأي أحد أو طرف، بما فيها رابطة وهران تعديها، وما لمسناه من خلال هذا الموعد الرياضي، أن شبابنا بحاجة إلى تربية وتقويم لسلوكه.

في حين، دعا الملاكم الدولي السابق محمد بودشيش إلى مزيد من الانضباط، وفتح المجال لأصحاب الخبرة، لا المتهورين وأصحاب المنافع الخاصة، بحسبه، مبديا تأسفه عما حدث، واصفا إياه بـ«المهزلة المبكية“.

كانت بداية الاحتجاج في المنازلة التي جمعت الملاكمة سمان حنان من رابطة سطيف، الفائزة على الملاكمة منصوري فتيحة من رابطة الجزائر العاصمة، هذه الأخيرة التي لم تتقبل هزيمتها فأغمي عليها، واندفع مدربها وشقيقها منتقدين ومحتجين بقوة فوق الحلبة، ولم يخرجا منها إلا بعد تدخل المنظمين، لتنتقل العدوى إلى المنازلة التي جمعت خليف حجيلة من رابطة بجاية، بملاكمة رابطة وهران سنوسي فاطمة التي هزمها قرار التحكيم، مما تسبب في موجة غضب عارمة من الطرف الوهراني، فاختلط بعدها الحابل بالنابل فوق الحلبة التي شهدت عراكات ومنازلات رجالية قوية، لم تنفض إلا بعد جهد جهيد، وتسببت في مغادرة العديد من الوجوه الرياضية القاعة، خاصة الملاكمين القدامى الذين حزّ في أنفسهم كثيرا انحراف القفاز الجزائري عن مساره، وانتقال عدوى الانحراف إلى الملاكمة النسوية.

اختتم مسلسل الاحتجاج بمنازلة بركان زكية من رابطة تيزي وزو، التي انهزمت أمام سلموني شهيرة من رابطة بومرداس، مما تسبب في تعطيل برنامج السهرة لفترة كذلك، بعد رفض الملاكمة المنهزمة تجرع قرار الحكام، وصراخها المتواصل ضد ما وصفته بـ«الظلم البائن الذي لحقها، ومحاولة مدربها فك الحلبة، ليقرر المنظمون توقيف البطولة الوطنية النسوية قبل ثلاث منازلات عن الختام، وانتقلوا إلى بعض التكريمات، لمحاولة تبييض الصورة السيئة التي ارتسمت أول أمس عن الملاكمة الجزائرية، التي شابها هي أيضا العنف المقيت.