أفسدت التصرفات الطائشة نصف نهائي كأس الجزائر الذي جمع بين شبيبة االقبائل ومولودية الجزائر، على أرضية ملعب الشهيد حملاوي بقسنطينة، حيث ورغم العدد الكبير من رجال الأمن الذين سهروا على تأمين الملعب ومحيطه إلا أن سلوكات بعض أشباه الأنصار أخرجت هذا اللقاء عن طابعه الرياضي بعدما تم تسجيل العديد من المواجهات قبل، أثناء وبعد اللقاء بين شباب في مقتبل العمر لم يحترموا الروح الرياضية ولم يحترموا حداد الوطن، ليزيدوا جرحا على جرح الجزائر الحزينة بفقدانها 257 شهيدا عقب سقوط الطائرة العسكرية بمطار بوفاريك صباح يوم الأربعاء الفارط.وبغض النّظر عن الفائز والمنهزم في هذه المقابلة، فإن الخاسر الكبير هو الكرة الجزائرية والرياضة التي تحث على التآخي والمنافسة الشريفة، خاصة بعدما تم تسجيل عدد كبير من الجرحى وتخريب عدد من الممتلكات مما أدى برجال الأمن إلى توقيف عدد من المشاغبين وتحويلهم على الجهات المختصة في سيناريو لم تشهده قسنطينة وملعب الشهيد حملاوي مند أكثر من 20 سنة.

وانطلقت المناوشات في الصباح الباكر بين بعض الأنصار الذين وصلوا إلى قسنطينة عشية يوم الخميس، وعناصر الأمن الذين حاولوا تأطيرهم، حيث شهد معلب الشهيد حملاوي فجر يوم الجمعة، ولوج عدد من الغرباء الذين قاموا بتخريب لوحات الإشهار، كما شهدت المدينة العديد من عمليات الكر والفر التي كسرت هدوء الشوارع في صبيحة يوم جمعة، وامتدت إلى الأحياء الشعبية بعدما استيقظ سكانها على أصوات المفرقعات والألعاب النارية المستعملة في مواجهة رجال الشرطة وقد زادت حدة المناوشات بوصول عدد كبير من أنصار مولودية الجزائر في حدود الساعة التاسعة صباحا، حيث شهدت الأحياء المجاورة لملعب الشهيد حملاوي على غرار حي جنان الزيتون وطريق الصومام الرابط بين حي بوالصوف ومحطة المسافرين الشرقية العديد من المناوشات والرشق بالحجارة.

وكانت الأجواء جد مشحونة أمام أكشاك بيع التذاكر في مدخل الملعب أمام الأعداد الكبيرة لأنصار مولودية الجزائر الذين توافدوا على قسنطينة دون تذاكر وعدد الأماكن المخصصة لهم التي لم تتعد 3200 تذكرة، مما خلق فوضى كبيرة وحتى مناوشات بين أنصار المولودية وتسجيل عدد من الجرحى الذين نقلوا إلى المستشفى، مما دفع بالجهات المنظمة إلى وضع مدخل خاص بـ«الشناوة»، عبر مدخل مقر مولودية قسنطينة وفتح الأبواب في حدود الساعة العاشرة لتجنب أي احتكاك بين هؤلاء الأنصار.

عشرات الجرحى وحرق حافلة لفريق مولودية قسنطينة

استمرت المناوشات إلى داخل مدرجات الملعب بين المناصرين وعرفت ذروتها بعد عودة اللاعبين من فترة الراحة بين الشوطين، حيث بدأ الأمر برشق الحجارة على ممر اللاعبين أثناء خروج لاعبي شبيبة القبائل مما أدى بمصالح الأمن إلى التدخل لمنع هذه التصرفات العنيفة وحفظ اللاعبين من سيناريو قد يعيد إلى الأذهان حادثة المرحوم «إيبوسي» لاعب الشبيبة الذي توفي متأثرا بجرح في الرأس بعدما تلقى حجرا طائشا.

لكن بعض الأنصار الذين اعتبروا أن تدخل عناصر الأمن كان فيه نوع من القوة دخلوا في مواجهات عنيفة مع الشرطة مستعملين قضبانا حديدية كانت مستعملة للفصل بين المناصرين مع استعمال كثيف للحجارة ودامت المواجهات أكثر من 10 دقائق قبل أن تنتقل إلى المدرجات المقابلة، ليصبح تراشق واسع بالحجارة بين الأنصار، رغم تدخل الأمن باستعمال القوة والمياه الساخنة من جهة والحوار والحديث مع الأنصار من جهة أخرى إلا أن الأمور لم تهدأ في ظل استفزاز بعض اللاعبين للأنصار وتحولت الفرجة من أرضية الملعب إلى المدرجات، مما أدى إلى إصابة العديد من الجرحى من بينهم رجال أمن تم نقلهم مباشرة إلى خيمة الحماية المدنية التي نصبت بمحاذاة المدرجات مع تسجيل إصابة خطيرة لدى احد أنصار المولودية، نقل صاحبها إلى العناية المركزة بالمستشفى الجامعي ابن باديس وأثناء مغادرة الأنصار الملعب بعد نهاية المقابلة، تسلل بعض أشباه الأنصار إلى مقر مولودية قسنطينة، حيث قاموا بإضرام النار في حافلة فريق الموك مع تخريب بعض الممتلكات.

من جهتها أكدت مصادر موثوقة من مستشفى الحكيم ابن باديس بقسنطينة، أن مصالح الاستعجالات الطبية أو الجراحية، استقبلت حوالي 40 مصابا بسب أعمال الشغب، تم علاجهم وغادروا المستشفى جميعهم ماعدا شرطي واحد بقى بمصلحة العناية المركزة.