يقوم هذه الأيام اللاعب الدولي الأسبق، عمر بتروني، بإجراءات إدارية من أجل إنشاء مدرسة لكرة القدم مخصصة لصغار السن الذين تتراوح أعمارهم بين ست سنوات وأثنتى عشرة سنة ببلدية أولاد فايت، حيث يأمل بتروني في أن يوافق الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية الشراقة على تحقيق هذا المشروع الرياضي الهام.

أوضح لاعب مولودية الجزائر القوي في السبعينات والثمانينات أنه أعد لهذا الغرض ملفا إداريا سيقدمه للوالي المنتدب لمقاطعة الشراقة في الأيام القليلة القادمة، مضيفا أن هذا المشروع يريد أن ينجزه رفقة مجموعة من الرياضيين القدامى، وربط محدثنا قراره القاضي بإنشاء هذه المدرسة الرياضية بضعف التكوين في بلادنا، حيث قال في هذا الموضوع التكوين في كرة القدم لم يعد اليوم متطورا مثلما كان عليه في السابق، فالكثير من الأندية لا تولي اهتماما كبيرا لجانب التكوين، وتفضّل جلب لاعبين من فرق أخرى عوض الاعتماد على لاعبيها المكونين لديها، وهو دليل على فشلها، ومثل هذه الخيارات كثيرا ما تعرقل المسار الكروي للاعبين فيما تبقى من مشوارهم الرياضي”.               

لم يخف محدثنا امتعاضه من العمل الرياضي الذي تنجزه بعض المدارس الكروية التي تعمل في هذا المجال منذ بضع سنوات، حيث انتقد بشدة الطريقة التي يتم بها تعليم أبجديات التكوين في مجال كرة القدم، هذه المدارس الكروية رغم أنها تستنجد بمدربين وتقنيين أكفاء، إلا أنها لا تتبع أحيانا الطريقة العصرية في كيفية تكوين الطفل الذي يجب أن يتعلم بالدرجة الأولى كيفية السيطرة على الكرة، والتركيز على كيفية مراقبتها أو تحويلها بطريقة ذكية لزملائه فوق أرضية الميدان، ومثل هذه الأشياء كل المدارس العالمية تتعامل بها. أنا أشكك كثيرا في جدية التعاون الرياضي الذي تقيمه مع بعض الأندية العالمية. أنظروا فقط إلى المستوى المتطور لدى اللاعبين الشبان في الأندية العربية والإفريقية، على سبيل المثال فقط. أنا لا أعيب على مدارسنا لكرة القدم ما تقوم به من جهود في سبيل تطوير الكرة الجزائرية، فهي مشكورة، لكن يتعيّن عليها اتباع العمل المتطور في هذا المجال، قال عمر بتروني الذي تأسف أيضا عن مستوى لاعبينا الشبان الضعيف في البطولة الوطنية، قائلا في هذا الصدد، إن مشاهدة مباراة في كرة القدم في منافسة الرابطة الأولى يثير السخرية والعجب، بسبب مستوى مردود الفرق الضعيف، مضيفا أن الكرة الجزائرية تتراجع بسبب عدة عوامل، وذكر في هذا الصدد الإقصاءات المتلاحقة لأنديتنا في البطولات العربية والإفريقية لشباب بلوزداد، مولودية الجزائر، شباب قسنطينة واتحاد الجزائر. هذه الأندية ـ يقول عمر بتروني مطالبة بإعادة النظر في طريقة تدريباتها وتحضيراتها كي تستجيب لتطور الكرة العصرية.

بالنسبة لعمر بتروني، كل شيء مترابط فيما بينه، عندما يتعين الحديث عن تراجع مستوى الكرة الجزائرية، وقد استدل محدثنا في هذا الشأن بالصعوبات الكبيرة التي تواجهها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم والرابطة الوطنية الاحترافية في مجال التسيير، معتبرا أن مهام هاتين الهيئتين متداخلة،  وهو ما يفسر ـ يقول بتروني ـ انعكاسها السلبي على الأندية الاحترافية التي تجد نفسها ضحية هذا التسيير الذي اعتبره عشوائيا، لا ينم عن أية إرادة قوية للنهوض بالرياضة الأكثر شعبية في بلادنا. كل هذه الأمور، يضيف محدثنا، تدفع الاتحادية الدولية لكرة القدم إلى التدخل، وهذا ما لا يريده أي جزائري يطمح إلى رؤية عودة قوية للكرة الجزائرية على المستوى الدولي.

من جهة أخرى، تحدث عمر بتروني عن مسيرة فريق قلبه مولودية الجزائر في بطولة الموسم الجاري، حيث قال إن العميد لن تكون له القدرة على افتكاك لقب هذا الموسم، وبرر ذلك بضعف تعداد الفريق، أظن أن المكلفين بتسيير الفريق أخطأوا كثيرا قبل انطلاق البطولة، حيث لم يحسنوا الاختيار في تشكيل التعداد الجديد للنادي، وهو ما يفسر الصعوبات التي يجدها الفريق على كل مستويات المنافسة”.

عن مسيرة الفريق الوطني أ لكرة القدم منذ تعيين المدرب جمال بلماضي على رأس عارضته الفنية، قال اللاعب الدولي السابق، إن تأهل الخضر إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا شيء جميل وينم عن وجود عمل جيد يقوم به الطاقم الفني، لكن بالنسبة إليه، من السابق لأوانه تحديد المستوى الحقيقي للفريق الوطني. معتبرا أن المشاركة في نهائيات الكان ستكشف عن امتلاكنا فعلا لفريق وطني يمكن الاعتماد عليه في المستقبل القريب، لاسيما إمكانية التأهل إلى نهائيات كأس العالم القادمة.