سيدة أعمال جزائرية مغتربة في بلجيكا، دخلت التاريخ من بابه الواسع، حيث تعد أول امرأة تقود نادي جزائري لكرة القدم إلى الدور 32 من مسابقة كأس الجمهورية، حيث و بالرغم من الإمكانات المالية الضئيلة، غير أن هذه السيدة رفعت راية التحدي، واستطاعت قيادة نادي فتح بن عبد المالك رمضان، الناشط في بطولة الجهوي الأول لرابطة وهران، إلى «تحقيق الحلم».

السيدة زوليخة زيتوني، عرفت في أول الأمر لكثرة نشاطاتها في المجال الخيري، قبل أن تقتحم مجال كرة القدم، وتستطيع في ظرف وجيز خطف الأضواء، تحدثت لـ ستاد نيوز عن طموحاتها الكبيرة، في إسعاد أبناء بلدية بن عبد المالك من ولاية مستغانم، وتتطرق إلى الأسباب التي دفعتها إلى عالم كرة القدم، الذي يعد محتكرا فقط على الرجال.

• عرفت بنشاطك الخيري، قبل أن تتحوّلي لاسم مشهور في عالم الكرة، كيف بدأت القصة؟
أقيم ببلجيكا منذ سنوات، غير أن اسمي ارتبط في ولايتي مستغانم، من خلال مساهمتي في النشاط الجمعوي و الشباني وخاصة الخيري ، حيث رغم غربتي لم أنقطع أبدا عن وطني الحبيب الجزائر بفضل تلك النشاطات، التي سمحت لي بالبقاء على تواصل دائم مع أبناء بلدتي الساحرة بن عبد المالك رمضان التي كانت تسمى في السابق «ويليس»،  قبل أن تحمل اسم شهيد وقائد بارز إبان الثورة التحريرية، وهو الرمز بن عبد المالك رمضان ابن مدينة قسنطينة وأول قائد عسكري سقط في ميدان الشرف، حيث شاءت الأقدار أن يستشهد فوق تراب منطقة «ويليس»، أما بالعودة لسؤالك، ففكرة الإشراف على فريق فتح بن عبد المالك رمضان لكرة القدم لم تكن وليد الصدفة، بحكم أني كنت دائما قريبة من النادي، خاصة من الجمهور العريض والمولع بكرة القدم في الشارع الرياضي، وتمنيت أن أترأس الفريق ولو  بصفة شرفية، حيث وبعد تفكير عميق ومشاورات مع عدد من المقربين، قررت في النهاية الترشح لرئاسة النادي، الذي يمثل بلدية مسقط رأسي.

قاومت رفض عائلتي وولجت عالم «ذكوري» حبا في النجاح

• و في النهاية كسبت الإجماع وتحوّلت لرئيسة النادي؟
نعم، وكان انتخابي في جمعية عامة، حضرها كل الأعضاء المؤسسين وحتى العشرات من الأنصار، ولا أخفي عليكم، أن مجموعة من المحبين خرجت إلى الشارع، من أجل المطالبة بتعييني في منصب رئيس النادي، وفي النهاية استجبت لتلك الدعوات، وقررت اقتحام عالم كرة القدم.

• كيف استقبل الشارع الرياضي، وحتى عائلتك قرارك بالترشح ثم تولي  منصب الرئاسة؟
صراحة في البداية، عائلتي لم تتقبل الفكرة ورفضت مشروعي، رغم أنني أنتمي لأسرة رياضية حتى النخاع، والرفض لم يكن كوني امرأة تحاول ولوج عالم «ذكوري»، لكن موقف العائلة كان مرده ضيق الوقت، لأن أغلب أيامي أقضيها في الرحلات والسفريات داخل الوطن وخارجه، بحكم ارتباطي كوني سيدة أعمال، لكن في الأخير رضخت عائلتي لرغبتي، بل وتحول أقاربي لمشجعين لعملي ولفريقي. أما بخصوص قبُول الشارع الرياضي، فإن الجميع يعرف انتمائي وأصولي التي تمتد لعائلة معروفة بالمنطقة محبة للرياضة، حيث كان ابن عمي حارس مرمى للفريق المحلي في الستينات واسمه تواتي زيتوني، وأبي رحمه الله، كان مناصرا ومساهم في الفريق منذ سنوات الثمانينات، كما أن شقيقي نور الدين فقد تدرج في مختلف الأصناف  السنية للفتح، إلى جانب أخي محمد الذي كان لاعبا في أواسط الفريق.

• قدومك تزامن و بداية الموسم، هل تكفلت بنفسك بحاجيات الفريق من عملية استقدامات واختيار المدرب ؟
الحقيقة، رغم قلة معرفتي بخبايا الكرة المستديرة، إلا أنني تمكنت من جلب مدرب له سمعة طيبة، وهو المدرب عزاوي بلقاسم، لكن ولأسباب أجهلها لحد الآن ترك الفريق في بداية المشوار، وبالمناسبة أقدم له كل الشكر على ما قدمه للفريق، أما عن اللاعبين فقد كنت متواجدة في الملعب مع المدرب ومساعديه خلال عملية الانتقاء، وقد ركزت على عامل أساسي قبل التعاقدات وهو الأخلاق، وفي نهاية المطاف فضلنا الإبقاء على غالبية لاعبي الموسم الماضي، مع انتداب لاعبين جدد ينشطون في فرق البلديات المجاورة، مثل غليزان ووهران وحتى من بشار.

الاستثمار في الأندية المحترفة يستهويني

• تسيير ناد لكرة القدم يتطلب الكثير من المال، كيف تدبرت أمورك؟
صدقني من اليوم الأول، الذي توليت فيه زمام الأمور لهذا الفريق، وأنا أتحمل مصاريف الفريق، بمعنى أن جميع حاجيات النادي منذ بداية الموسم، إلى غاية الآن تم تلبيتها بمالي الخاص.

• ألم تقدم السلطات المحلية إعانات لصالح النادي؟
إذا انتظرنا ما تقدمه السلطات المحلية، سواء البلدية أو الصندوق الولائي، فإن قطار الفريق سيتوقف قبل الإقلاع أصلا، وما يحدث في الفرق من الناحية المالية معروف لدى العام والخاص، وأعتقد أنه حتى الفرق الكبيرة، تعاني كثيرا من هذا الجانب.

• هل بإمكاننا معرفة القيمة المالية الإجمالية التي منحتها منذ بداية الموسم؟
لا أستطيع البوح بذلك، لأنها من الأمور السرية الخاصة بالفريق، لكن ما أؤكد عليه، أني سددت جزءا من الديون السابقة، وسددت مستحقات اللاعبين والإطارين الإداري الفني، وكل الظروف مهيأة بنسبة مائة بالمائة، من أجل تحقيق أفضل النتائج في بطولة الجهوي الأول من رابطة وهران، ولم لا الذهاب بعيدا في مسابقة كأس الجمهورية، وما أقوله في هذه النقطة، أيضا أن الفئات الصغرى أخذت نصيبها من العناية والاهتمام.

فخورة كوني أول امرأة تقود فريق للدور 32

• ما هي طموحات النادي في الموسم الجاري؟
نستهدف الصعود إلى بطولة ما بين الرابطات، خاصة بعد تسلقنا إلى المرتبة الأولى، بعد فرضنا التعادل على المنافس نادي ولد علي، في الجولة الماضية، وسنطمح للحفاظ على الصدارة لغاية نهاية الموسم، وإسعاد أنصارنا بالصعود، ونطمح أيضا الذهاب إلى أبعد دور ممكن من مسابقة الكأس.

• على ذكر السيدة الكأس، صفي لنا شعورك بعد التأهل التاريخي إلى الدور 32 ؟
شعور لا يوصف، ولا يعرف حلاوته إلا من عاش أحداثه، كنت متيقنة بأننا سوف نتأهل على حساب الجار شباب واد رهيو، لأن الفريق الذي يملك جمهورا، بقيمة جمهور الفتح لا ينهزم، وأحسست أني أسعد الناس، خاصة وأني سأكون سفيرة بلديتي في بقية مشوار الكأس، وعاشت البلدية أوقاتا جميلة لا تنسى، حيث سعدنا جميعا بهذا التأهل التاريخي.

• من هو الفريق الذي تتمناه السيدة زوليخة في الدور المقبل؟
في الحقيقة، الشارع «الويليسي» يتمنى أن تكون القرعة رحيمة بالنادي، من خلال مواجهة فريق بنفس مستوانا أو أقل منه، حتى نتقدم أكثر في هذه المنافسة، ومن جهتي فإني أتمنى مواجهة شبيبة القبائل أو إحدى الفرق العاصمية، ولما لا المولودية أو الإتحاد، وحتى الوفاق السطايفي الذي تعد مواجهته حلما، لكل فريق ينشط في الأقسام الجهوية.

مواجهة الوفاق أو شبيبة القبائل  في الكأس ستكون حدثا مميزا

• ما هو هدفك على المدى البعيد؟
الهدف الأسمى الذي أسعى إليه، هو التكوين والاهتمام بالفئات الشبانية، مادام أنها تعتبر الخزان، الذي يمد الفرق الكبيرة باللاعبين، وحلمي تكوين مدرسة أو أكاديمية مثل نادي بارادو، وذلك طبعا إن توفرت الإمكانيات والنية الصادقة، لأن التكوين يتطلب إمكانيات مثل قطعة أرضية (عقار) لإنجاز الملاعب، وبهذه المناسبة أوجه طلبي للسلطات البلدية أو الولائية، لمد يد المساعدة والمساهمة في إنجاح هذا المشروع الرياضي، الذي سوف يعود بالفائدة على شبان البلدية وحتى المناطق المجاورة.
• ما دام الاستثمار في عالم الكرة يستهويك، ألم تفكري في شراء أسهم في شركات فرق جزائرية محترفة؟
في الحقيقة طرحت الفكرة، وكنت قريبة من شراء أسهم في فرق تلعب في الرابطة الأولى –موبيليس -، لكن دون ذكر الاسم بحكم علاقتي ببعض الأصدقاء من رجال الأعمال، حيث فضلت التريث حتى تكون لي فكرة تسمح لي بمعرفة أسرار الكرة وخباياها، وممكن مستقبلا أفعل ذلك وأقدم الإضافة لفرق ولاية مستغانم، في صورة الترجي أو الوداد، ومثلما يعلم الجميع، فإني في أول الطريق وتجربتي في مهدها.

لهذا السبب يلقبونني بأنجلينا جولي الجزائر

• تستعملين دائما وسائل الاتصال الاجتماعي لمخاطبة أسرة الفتح، هل تضطرين إلى فعل ذلك بسبب تواجدك المستمر خارج الوطن؟
بالطبع، مادام أن وسائل الاتصال الاجتماعي، خاصة  «الفايسبوك» أصبح جزءا من حياتنا، كل أنصار ومحبي الفتح رجالا وشبابا وحتى الأطفال الصغار يملكون حسابات، وهم يتواصلون يوميا وينقلون كل كبيرة وصغيرة عن مقابلات الفتح، داخل الديار وخارجها، ويرسلون فيديوهات مباشرة عن مجريات المباريات، حتى نعيشها على المباشر مثل مقابلة الكأس ضد وادي رهيو.، ولقد وجدت في مختلف الوسائط الاجتماعية، وسيلة جيدة للبقاء على اتصال بفريقي وبلديتي، خاصة كما قلت سلفا أن تنقلاتي كثيرة.

• ما هي أهم الطرائف التي  عاشتها رئيسة الفتح منذ بداية مغامرتها الجديدة؟
هي كثيرة، لكن ما بقي عالقا بذاكرتي، ما حدث في إحدى مباريات البطولة، حين قال أحد مسؤولي المنافس للاعبيه قبل بداية المباراة، حذار أن تنهزموا أمام فريق تترأسه امرأة.

• من هو الفريق الذي تشجعيه في الجزائر؟
بكل تأكيد أنا أول مناصرة لنادي الفتح، لكن هذا لا يمنعني من التعبير عن عشقي، لجميع أندية ولاية مستغانم وحتى الفرق الكبيرة في الغرب الجزائري.

أؤمن بالتكوين وأحضر لمشروع أكاديمية

• ومن هو أحب فريق أوروبي إليك؟
نادي أندرلخت البلجيكي، ودائما ما أتابع مبارياته في الملعب، عندما أكون متواجدة في مقر سكني في بلجيكا.

• لماذا يطلق عليك وصف «أنجلينا جولي الجزائر»؟
يعود ذلك بسبب نشاطاتي في العمل الخيري، لأني ببساطة بنت الجزائر العميقة، وأطلق هذا الوصف عندما كنت سببا، والحمد الله في دخول إحدى الفرنسيات للدين الإسلامي.