تزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك وإحياء لليوم العالمي “للعيش معا في سلام”، أقام شباب حي الشهداء بمدينة مغنية دورة رياضية خيرية في كرة القدم بمشاركة 16 فريق عبر أحياء وقرى بلدية مغنية في الذكرى السنوية الأولى لفقدان الشهيد الملازم الأول “بوعرفة أحمد” ضابط في سلاح الدرك الوطني إثر وفاته عقب سقوط طائرة مروحية بمنطقة مكمن بن عمار بالمشرية ولاية النعامة في رمضان الماضي. الدورة أقيمت بالحي الذي كان يقطن به الفقيد والذي يسمّى بحي الشهداء، كانت عبارة عن حملة لجمع قفة رمضان لصالح العائلات المعوزة بمدينة مغنية تحت شعار : “إجمع بين الصداقة وإفطار الصائم”، وقد عرف ختام الدورة نهائي ما بين قريتي البخاتة والمصامدة على مستوى ملعب حي الشهداء، حضورا رسميا من طرف مسؤولي الولاية ومختلف الأسلاك الأمنية والسلطات المحلية إلى جانب رفقائه ومختلف الجمعيات الثقافية والرياضية، وكذا بعض أفراد عائلة الشهيد أحمد الذي عرف بطيبة القلب ورفعة الأخلاق، أين توّجت بتكريم عائلة المرحوم والفرق المشاركة، حيث استحسنت عائلة الفقيد هاته المبادرة.
الفقيد كان محبوبا في حيّه وكانت له مكانة خاصة بين زملاءه في الجامعة فكان يعد من بين النجباء في كلية الحقوق بجامعة تلمسان قبل أن يلتحق بصوف الدرك الوطني سنة 2008 ليغادر الحياة في ريعان شبابه الصائفة عن عمر ناهز 32 عاما فرحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه. وكان شقيقه الذي حضر في هاته التظاهرة المقيمة على شرفه أكثر المتأثرين وهو يروي اللحظات الأخيرة لشقيقه، الذي أتم يوم وفاته ختم القرآن الكريم، ثمّ اقتنى لابنه الذي سيبلغ ثلاث سنوات في الأيام القليلة القادمة ملابس العيد، وبعد أن أفطر لآخر مرة، ودّع زوجته وطالبها بأن تعتني بابنه على غير العادة، ولكن ـ حسبه ـ قلب الزوجة لا يخطئ، حيث خرجت هذه المرة إلى غاية الشرفة لتودع زوجها وهو متوجه في رحلة جوية شاءت الصدف أن تكون الأخيرة، مضيفا أنه يوم الحادث وبعد تنقله إلى عين المكان لاحظ أن جثة أخيه لم تتغير تماما باستثناء بعض الخدوش البسيطة، موضحا بأن شقيقه كان في كل مرة يخبره بأن صعودهم إلى الطائرات يسبقه ترديد الشهادة على اعتبار أنهم يكونون أقرب إلى الموت.