أعاد فيروس كورونا الحياة إلى مراكز التحضير الجزائرية التي طالها التهميش والنسيان في السنوات الأخيرة بفعل فاعل، وأرجع لها الفيروس التاجي هيبتها الضائعة، بعدما أوصدت الحدود البرية والمجال الجوي في وجه كل الأندية والمنتخبات المتعودة على التربص والتحضير خارج الوطن، رغم أن الجزائر تزخر بأحدث المنشآت الرياضية المزودة  بأفضل التجهيزات والمعدات.

بعدما أعطت وزارة الشباب والرياضة الضوء الأخضر لمختلف الاتحادات الرياضية لاستئناف نشاطها الرياضي بتاريخ 06 أوت المنصرم، إثر توقف دام 05 أشهر كاملة بسبب تفشي جائحة كورونا (كوفيد – 19) في الجزائر على غرار كل بلدان العالم، عادت الحياة للمركبات الرياضية الجزائرية، وكذا مختلف مراكز التربص والتكوين عبر القطر الوطني التي كانت مهمشة في السنوات الماضية، كون الاتحادات وفرق النخبة كانت تحبذ التربص بأوروبا والشقيقتين تونس والمغرب، رغبة منها في التحضير للاستحقاقات التي تنتظرها في أفضل الظروف، وكذا وللاحتكاك بالمستوى العالي عن طريق خوض لقاءات ودية تحضيرية مع منافسين محترمين.
غلق المجال الجوي والحدود البرية مع الجارة تونس، اضطر مختلف المنتخبات الوطنية التي تملك عناصر متأهلين للألعاب الأولمبية بطوكيو أو المعنيين بالمشاركة في الدورات المؤهلة لذات التظاهرة الرياضية، التحضير بمختلف المراكز الجزائرية مرغمين، وهو الأمر الذي وقد يعطي أفكارا لمسؤولي القطاع بفرض التدرب والتحضير لمختلف المنتخبات الوطنية وفرق كرة القدم، داخل التراب الوطني من أجل إعادة هيبة ومكانة هذه المرافق لدعم الرياضة الجزائرية، وقصد التشهير لهذه المنشآت مع الجيران وبلدان القارة السمراء، وكذا الإبقاء على العملة الصعبة داخل الوطن، وترشيد نفقات الاتحاديات والفرق، خصوصا في ظل الأزمة المالية الذي يمر بها القطاع، كونه لم يستفد هذه السنة من الحصة المالية الإضافية ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2020 بسبب الجائحة.
هذا، ودخلت العناصر الوطنية لمختلف التخصصات وكذا فرق المحترف الأول لكرة القدم في تربصات مغلقة تزيد عن أسبوعين، على غرار منتخب كرة السلة ذكور، وكذا منتخبات المصارعة والكاراتي دو والجيدو، في كل من مراكز تيكجدة وسودانية وسفالتاس ولالة ستي بكل من ولايات البويرة والجزائر وتلمسان على التوالي، وكذا المركز الجهوي للشلف الذي استقبل منتخب الملاكمة ونادي جمعية الشلف لكرة القدم، بالإضافة إلى مركز سيرايدي بعنابة الذي استقبل منتخب كرة اليد وفريق وفاق سطيف، بالإضافة إلى فنادق مستغانم وأقبو التي احتضنت تربصات فرق (شباب بلوزداد، شبيبة القبائل، إتحاد العاصمة ومولودية الجزائر)، فيما اضطرت الفرق الأقل دخلا التربص بملاعبها تحضيرا للموسم الجديد.
من جهة أخرى، ساهم انتشار الاتحاديات ومختلف نوادي كرة القدم في مختلف المراكز من تفادي الضغط، وتسهيل عملية تطبيق البروتوكول الصحي التي أقرته اللجنة الطبية التابعة للمركز الوطني للطب الرياضي، قصد تجنب الإصابة بفيروس كورونا ونقل العدوى.
يذكر، أن المراكز الجزائرية التي غيبت في السنوات الأخيرة، رغم احتوائها على أفضل التجهيزات والمعدات الرياضية وقاعات استرجاع حديثة وفق المعايير الدولية، تعتبر خدماتها أقل تكلفة ومن نفس مستوى المراكز الأوروبية والتونسية.