صعق الرياضيون بوهران، وخاصة هواة كرة القدم ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الأيام بصورة أرضية ميدان الملعب الجديد 40 ألف مقعد ببلقايد، وهي حالة اصفرار تام بعد اخضرار سَر الأنظار وتباهت به الألسن، وتصريحات مسؤولي السلطات المحلية والعمومية والقائمين على إنجاز هذه الأرضية “الجديدة”.

لم تمر مدة طويلة على زيارة وزير الشباب والرياضة السيد سيد علي خالدي، المواقع الموجهة لاحتضان ألعاب البحر الأبيض المتوسط صائفة 2022، ومنها الملعب الجديد ببلقايد، وانبهاره بأرضيته المعشوشبة طبيعيا. وتحوّل الانبهار إلى افتخار بعد تلقيه شروحات مستفيضة و”مطمئنة” عن “جودتها العالمية” من قبل مسؤولي المؤسسة المشرفة على وضع العشب الطبيعي “ديجيتال ديزيان”، وهي مؤسسة جزائرية – فرنسية متخصصة في المجال، بأنها من نوع “الهيبريد” (الهجين)، وهي حيوية، تمنع أي ترد في الأرضية، وقد اعتمدت استراتيجية ناجعة، ستجعل من هذه الأرضية مضرب الأمثال، كشأن ملاعب عديدة في العالم، أهم ما فيها استحداث مشتلة لصيانتها، وتصليح أي أعطاب قد تلحقها في ظرف قصير، وهي ذات الاستراتيجية التي قيل وقتها بأنها ستُعتمد بباقي الملاعب الكبيرة بالوطن، حتى حلت الكارثة بصرح رياضي، قيل الكثير عن جماله وأهميته، لم تكن تخطر على بال أحد ومتتبع، لكن وقع الذي وقع، وتحول الاخضرار إلى اصفرار؛ فما الذي حدث؟ ومن المسؤول عن هذا الأمر؟

مسؤول الشركة المنجزة:  مياه السقي أهلكت العشب

وتتقاذف المسؤولية جهات عديدة، بداية بفريد بوسعد المسؤول الأول عن الشركة المنجزة، والذي أرجع السبب الرئيس في تدهور الأرضية إلى النسبة المرتفعة لـ “الكلور” في الماء، الذي سقيت به الأرضية. وأضاف قائلا: “كل شيء كان على ما يرام منذ بداية وضع العشب الطبيعي في 6 مارس الماضي، وفرح الجميع بأرضية الملعب، غير أنه خلال نهاية شهر جويلية، وقعت انقطاعات وتذبذبات عديدة في التزود بالماء؛ ما أجبرنا على الاستنجاد بمياه الخزان، غير أنه تبين لاحقا أنها كانت تحتوي على نسبة كبيرة من “الكلور”، وهو ما أهلك العشب الطبيعي”.

ومحاولة منه درء أي تقاعس من جانب مؤسسته، قال المتحدث: “لم نبق مكتوفي الأيدي، بل أجرينا تحاليل مخبرية فور تضرر الأرضية بالتنسيق مع جامعة وهران للعلوم للتكنولوجيا “محمد بوضياف”، لإيجاد الحلول. وتمكنا من ذلك بداية من شهر سبتمبر الجاري، عندما أجرينا تجارب على مساحة صغيرة من أرضية الملعب، سقيناها بماء بئر، فكانت النتائج مشجعة؛ حيث عاد الاخضرار إليها، وهو ما يجعلنا متفائلين بعودة الأرضية إلى طبيعتها خلال أسبوعين أو ثلاثة على أقصى تقدير”.

وختم بوسعد معاتبا: “التحاليل المخبرية التي قمنا بها كان من المفروض أن تجرى من قبل، وعليه أدعو في هذا المقام مؤسسة توزيع المياه والتطهير “سيور”، إلى إيجاد حلول لمعالجة المياه، حتى نمضي قدما في إتمام مشروع تغطية أرضية هذا الملعب الجميل.

أنا لا أسأل عن المتسبب في ما حدث، بل علينا بالتعلم. ونحمد الله أن أمرا كهذا حدث الآن حتى نحتاط، ولم يحصل قبل مباراة دولية هامة أو منافسة دولية رفيعة المستوى”.