حتى وإن حرصت “اتحادية زطشي” على إبعاد الشبهات عليها ببيان مقتضب مندّدٍ لما ورد في التسجيل الصوتي، فإن ذلك لا يُسقط المسؤولية عنها، خاصة وأن التسجيل الصوتي المنسوب أيضا لـ”وكيل أعمال لاعبين”، هو “صديق الرئيس” الحالي للاتحادية ومحسوب عليه، وما له علاقة بفضائح “سقوط نزاهة البطولة” في صالونات “الشيشة” التي يرتادها أيضا أشخاص من “محيط الرئيس”، لم تجد آذانا صاغية لدى “ديدين” في الماضي القريب، بل إن “الحرب” تم إعلانها، في كل مرة، على الأصوات المنتقدة لحال “بطولة العار” في الجزائر، التي حولتنا كرويا، قبل وبعد التتويج باللقب القاري، إلى مضحكة بين الأمم وجعلت الرشوة في عالم الكرة “علامة مسجلة” باسم الجزائر.

وتحمل “اتحادية زطشي” فضائح كبيرة تتعلق بضرب مصداقيتها واتهامها بـ “التستر” على “تجار الكرة”، بدليل ما قاله محمد زرواطي، رئيس شبيبة الساورة، الذي اتهم في ندوة صحفية سابقة صراحة “شقيق الرئيس” بالتأثير على حكام المباريات واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب رياضية لناديه بارادو على حساب بقية الأندية الجزائرية، ليضيف رئيس الساورة وقتها أن تصريحاته “الجريئة”، التي كانت في الحقيقة تحتاج لفتح تحقيق معمق، جعلته محل “هجوم شرس” من أحد “المقرّبين من الرئيس”، ومادة دسمة لمواقع التواصل الاجتماعي.

ويشهد التاريخ أيضا بأن عهدة زطشي الحالية شهدت حلقة مشابهة للحلقة الحالية حول البيع والشراء، فقضية “المكالمة الهاتفية” المسرَّبة بين طارق عرامة، المناجير السابق لشباب قسنطينة، وشريف ملال، رئيس شبيبة القبائل، حول ترتيب نتيجة مباراة، واتهامات سابقة لرئيس أولمبي المدية محفوظ بوقلقال لرئيس شبيبة القبائل شريف ملال بمحاولة شراء ذمته، تثبت بالدليل والحجة غياب الاتحادية و “إهمالها” لمسؤولية حماية البطولة والحفاظ على نزاهتها بشكل يثير الاستغراب، خاصة وأن الاتحادية الحالية سخّرت، بالمقابل، كل جهدها للإطاحة برئيس رابطة عنابة الجهوية أحمد ميبراك، عضو الجمعية العامة، في عملية “تصفية الحسابات”، بينما “غاب” ذلك الاندفاع عن رئيس الاتحادية وأعضاء مكتبه، حين تعلق الأمر بحماية البطولة من التجار غير الشرعيين.

وكثرت قضايا “الفساد الكروي” في عهد خير الدين زطشي في أول عهدة له على رأس “الفاف”، بعدما سعى “الرجل” جاهدا لإبطال “مفعول” ما وصفه بـ”إدعاءات” قناة “بي.بي.سي” وصحيفة “فرانس فوتبول”، فعهدة خليفة روراوة تحتفظ أيضا باعتراف إبراهيم ساعو، الرئيس السابق لاتحاد بسكرة، خلال الجمعية العامة الاستثنائية للرابطة في عهد محفوظ قرباج في ماي 2017، بأن “الكل يبيع والكل يشتري”، وبفضيحة اتهامات اتحاد عنابة لاتحاد بسكرة عن محاولة “شراء ذمة حارس مرمى الفريق في 2016″، وهي القضية التي أصدرت المحكمة فيها قرارها في أفريل 2017.

وتحتفظ الذاكرة الكروية في “الحصيلة المعنوية والأخلاقية” للرئيس الحالي لـ “الفاف” بقضية “المراهنات” في مباراة وفاق سطيف ودفاع تاجنانت التي “فجرها” الإعلام الفرنسي وتورط فيها فرنسيون في ماي 2019، واعتراف عبد الباسط زعيم على “المباشر” بشرائه للمباريات موسم صعوده، وهي قضية فصلت فيها العدالة بعد إيداع “الفاف” لشكوى، وهي الشكوى “الغائبة” إلى حد اليوم من جانب الاتحادية التي اكتفت بنشر بيان “متأخر” على موقعها الرسمي بعد 24 ساعة من نشره على صفحة الفيسبوك للاتحادية.