بغض النظر عن “الجدال” القائم بشأن صحة التسجيل من عدمه، فإن المكالمة الهاتفية في حد ذاتها تكشف خطورة “المسكوت عنه” في المنظومة الكروية الجزائرية، وتُبرز درجة تعفن ما اصطُلِح على تسميته بـ”بطولة العار”، وهو وضع وجد مَن يشجبه ويحاربه من الإعلاميين والمنتسبين إلى الكرة من النزهاء، غير أن “المقاومة”، بالمقابل، كانت شديدة، سواء من الاتحادية عن طريق “بيانات مضادة” للأصوات الحرة، أو عن طريق “المحسوبين جورا” على قطاع الإعلام، من أشباه صحافيين، ممّن “نجحوا” في تحويل الفضاء الأزرق وبعض العناوين الإعلامية و”البلاطوهات” إلى “خطوط دفاع أولى” في حربهم ضد المنددين باتساع “سوق واد كنيس” لبيع وشراء الذمم والمباريات.

التسجيل الصوتي يثبت اليوم أن كل ما قيل عن “الشيشة” وعن “الصالونات المشبوهة” واقع وحقيقة ثابتة، وقد تحوّلت هذه “الفضاءات المشبوهة” إلى “مركز قرار مواز” لمقر الرابطة والاتحادية، بعدما أضحى أبرز مرتاديها مسؤولين من الهيئتين الكرويتين وعدد من الموظفين المحسوبين على “الرئيس” وحتى بعض المنتفعين من الكرة وبعض المحسوبين على قطاع الإعلام، غير أن “الفاف” وخلال ثلاث سنوات كاملة، “رفضت” الاعتراف بأن “العفن” الحقيقي الذي أصاب الكرة مصدره محيطها ومحيط رابطتها، الذي سمح لبعض الانتهازيين من إحكام قبضتهم على شؤون البطولة، من خلال “إيهام” عدد من “تجار الكرة” المعروفين باسم “مسؤولي نواد”، بقدرتهم على توفير “الحماية” لهم على مستوى “أعلى مصدر قرار” في الهيئات الكروية.

كان رئيس “الفاف” خير الدين زطشي قد أعطى، قبل سنتين، شرعية لتحقيق “بي.بي.سي” حول وقائع عن بيع وشراء مباريات في البطولة الجزائرية قبل 2017، من خلال تصريح يعترف فيه ضمنيا بذلك، فإن التسجيل الصوتي اليوم يورّط المكتب الفدرالي الحالي بنفس الطريقة التي حاول فيها زطشي “التنصل من المسؤولية” وإلصاق التهمة بسابقه، حين أضفى شرعية على تحقيق لا يستند إلى أي معطيات أو شهادات ثابتة، كون التسجيل الصوتي الذي “زلزل” المنظومة برمّتها، يتحدث عن وقائع تتعلق ببطولة الموسم الكروي الجاري التي تقع تحت مسؤولية الاتحادية الحالية.