من الصعب الاعتقاد بتوصل اللاعبين إلى الحفاظ على لياقتهم البدنية، فما بالك بتحسينها في الظروف الحالية التي يتواجدون فيها، ولعلها أصعب مرحلة يجتازونها في مشوارهم الرياضي، والحال تفرض عليهم المكوث في مساكنهم بسبب تفشي وباء فيروس كورونا.

قد يختلف الوضع من لاعب إلى آخر بخصوص إلزامية تطبيق برنامج التحضير الذي سطرته الأطقم الفنية لمختلف للفرق، وربما القليل منهم توجد بحوزته وسائل التحضيرات، والآخر لا تتوفر لديه أصلا.

لكن لا شيء يعوّض أجواء الاستعدادات بالملاعب، والتي تسمح للاعبين بتفجير طاقاتهم البدنية. اليوم أصبحوا بعيدين عن كل المقاييس الرياضية في مجال الاستعدادات. برامج التحضيرات التي أعدتها الأطقم الفنية لم تعد في نظرهم كافية للحفاظ على لياقتهم البدنية؛ فقد أنهوا كل ما طلبه منهم المدربون، وضاقت بهم السبل في البحث عن الطريقة المناسبة للابتعاد عن روتين التدريبات الفردية التي يقومون بها، بل إن أكثر ما يثير مخاوفهم هو استمرار هذا الوضع تزامنا مع ازدياد حالات المتضررين بفيروس كورونا.

هذا الوضع لا يختلف من فريق إلى آخر بقدر ما هو متشابه إلى حد كبير. ولم يستطع لا المدرب ولا حتى المسيرون تغييره نحو الجيد، أو على الأقل إبعاد الضغط  أو اليأس عن اللاعبين. ففي اتحاد الجزائر مثلا، تقول مصادر قريبة من النادي العاصمي إن اللاعبين يشعرون بالملل، ومتشوقون للتدريبات الجماعية والمباريات الرسمية، بل وحتى للأجواء التي يعرف كيف يصنعها أنصار الفريق. فبدون هذه العوامل لا يمكنهم الحفاظ على معنوياتهم كاملة. مدربهم منير زغدود قال إنه يتألم؛ شأنه شأن اللاعبين، من الوضعية التي يتواجد فيها فريقه، لكنها لا تختلف كثيرا عن وضعيات الفرق الأخرى؛ “إلى حد الآن لا نعرف أين يتجه هذا الوضع؟ هل ستستأنف البطولة أطوارها أم لا؟ لا أحد يعرف. لكن في حال ما إذا تحسنت الأوضاع الصحية في البلد خلال شهر أفريل الجاري، يتعين في نظري استئناف المنافسة التي بقيت ثماني جولات يمكن إنهاؤها؛ من أجل تفادي الذهاب نحو بطولة بيضاء”، لكننا مستعدون لقبول كل ما تقرره سلطات البلاد؛ من أجل الحفاظ على سلامة مواطنينا”، قال منير زغدود.

وعكس رأي زغدود قال بعض المدربين إنه لا يمكن استئناف المنافسة بمجرد زوال وباء فيروس كورونا؛ إذ يتعين في نظرهم تخصيص فترة زمنية من الوقت لكل الفرق لكي يستعد لاعبوها جيدا من الناحية البدنية، وبذلك يتفادون التعرض لإصابات خطيرة، وهو الرأي الذي يسانده مدرب مولودية الجزائر نبيل نغيز، الذي ذهب إلى حد القول إن الوضع الحالي للمنافسة يقترب من حال إسدال الستار على البطولة في شهر جوان، مع ضرورة دخول اللاعبين في ترتيبات الاستعداد للبطولة الموالية. لكن – يضيف نغيز – إذا حتّم الأمر استئناف المنافسة في الأيام القادمة بعد زوال فيروس كورونا، فإن الفرق مجبرة على الدخول في استعدادات، تدوم على الأقل، ثلاثة أسابيع، تمكن اللاعبين من استرجاع خفتهم البدنية، التي تسمح لهم باللعب على مستوى عال، وتفادي، بشكل خاص، تلقي الإصابات.

وتقترب البطولة بمختلف مستوياتها، من إتمام شهر كامل بدون منافسة، لم يُجر خلالها اللاعبون تدريبات مكثفة ولا استعدادات بدنية جماعية. لكن هناك إجماعا من كل لاعبي فرق الرابطتين المحترفتين الأولى والثانية وحتى فرق المستويات الأخرى، على ضرورة إنهاء المنافسة قبل شهر جوان في حال زوال فيروس كورونا. ولا شك أن التأخير في استئناف المنافسة سيكون له انعكاسات سلبية على البطولة القادمة، منها الصعوبات التي ستواجه الأندية في تحقيق عمليات استقدام لاعبين جددا، وتسريح من لا ترغب في الاحتفاظ بهم، هذا للقول إن بقاء البطولة على حالها أو استئنافها مرهون بالوضع الذي ستكون عليه صحة البلاد في الأسابيع القادمة.