من المفارقات العجيبة في كرة القدم الجزائرية، أن يفوز منتخب البلاد بكأس أمم إفريقيا بالأداء والنتيجة، وفي السنة الموالية تفشل كلّ الأندية المحلية، في المنافسات القارية التي دخلتها في أدوارها الأولى، وهو أمر يثير الكثير من التساؤلات عن هذه الوضعية التي آلت إليها الكرة المحلية: ومن المفارقات أيضا أنها صدّرت العديد من اللاعبين المحليين إلى بطولات أجنبية، وكثيرهم ينشط في البطولة التونسية، فأين يكمن الخلل؟، هل في الاتحادية، أم الرابطة، أم على مستوى الأندية، أو في كلّ هذه مجتمعة؟.

خروج شباب بلوزداد من منافسة كأس الكاف في وقت مبكر، تلاه مؤخرا إقصاء نادي بارادو، بعد مشوار لا بأس به، ولا يلام على ذلك نظرا لنقص التجربة، ومن قبلهما ناديين كبيرين، اتحاد العاصمة وشبيبة القبائل، من دور مجموعات رابطة أبطال إفريقيا، وقريبا مولودية الجزائر من الكأس العربية، لابد أن يطرح انشغالا كبيرا، على أصحاب العقد والحلّ في كرة القدم الجزائرية، التي أصبحت البطولة الوطنية فيها، عاجزة عن إنتاج أندية يمكنها على الأقل تخطي الأدوار الأولى من المنافسات القارية، في وقت كانت فيه في السابق، المسيطرة عليها، إن ذكرنا شبيبة القبائل أو اتحاد العاصمة أو وفاق سطيف، حيث لم تتمكّن هذه النوادي في السابق من التتويج، على الأقل كانت تبلغ أدوارا متقدّمة من هذه المنافسات وتزاحم الأندية العربية والإفريقية.وبهذا لن يكون هناك أيّ تمثيل جزائري في المنافسات الإفريقية ولا العربية، وهذا إن دل على شيء، فإنّما يدل على فشل منظومة كاملة. فعلى مستوى الاتحادية، الحديث دائما وأبدا يكون عن إصلاح كرة القدم وإعطاء دفع آخر لها على المستوى المحلي، إلاّ أنّ النتيجة فوق الميدان، تخالف كلّ هذه الأحاديث والأقاويل، والدليل عدم قدرة نوادينا على فرض منطقها قاريا وإقليميا، رغم توفّر الإمكانيات، وبعض المرافقة التي تلقتها الأندية في هذا التمثيل الخارجي. أما على مستوى الرابطة الوطنية، فإن تسييرها يبقى يشوبه الغموض والشفافية فيه غائبة، وأكثرها مشاكل لا تجد حلولا، في ظل أزمات مالية خانقة تضرب كلّ النوادي الجزائرية، التي تصرف أكثر من مداخيلها، من دون بلوغ النتائج المرجوة خارجيا، والتي على ما يبدو لا تعني المسؤولين عن كرة القدم الجزائرية، رغم أنّ هذه الأندية تمثّل الجزائر، وأيّ نجاح سيضاف إلى سجل الكرة الجزائرية.

أما على مستوى النوادي، فحدّث ولا حرج، فتسييرها عشوائي، وبدون أي قواعد أو أسس، فمعظم هذه الأندية التي شاركت في هذه المنافسات، تحمل صفة الأندية المحترفة، وتسير بالملايير – ما عدا نادي بارادو -، إلاّ أنّ المشرفين عليها لا علاقة لهم بالتسيير الاحترافي، فأكثرهم جاء من أجل تلميع صورته، وهمهم الوحيد هو “البزنس”، في بطولة أصبحت لا تحمل سوى اسمها، فقد عجزوا كلهم عن تحقيق نتائج مشرفة على المستوى القاري والإقليمي، وهذا ما يستدعي التفكير مرتين في شأن هذه الأندية، التي يبقى فقط مناصروها ينتظرون أن يأتي الفرج يوما ما، لعله سيكون بعد أن يتغير نظام البطولة الموسم القادم.