أعادت قضية توقيف 7 أشخاص من قبل العدالة الفرنسية، على خلفية مراهنات مشبوهة، تخص إحدى مباريات الرابطة المحترفة الأولى، وجمعت الموسم الماضي دفاع تاجنانت ووفاق سطيف، قضايا الفساد الرياضي في الجزائر وخاصة في عالم الكرة المستديرة، إلى واجهة الأحداث، فاتحة مرة أخرى الجدل الدائر حول العديد من الأمور المسكوت عنها، وأبرزها ترتيب نتائج المباريات، ولو أن بعض الرؤساء قدموا ما يكفي لفتح تحقيقات من قبل الجهات الأمنية والقضائية، على غرار ما تفوّه به قبل سنوات عبد المجيد ياحي رئيس اتحاد الشاوية، و أكده قبل أسابيع رئيس اتحاد عنابة عبد الباسط زعيم، حين اعترف على بلاطو قناة خاصة تخصيصه لمبلغ مالي قدره 7 ملايير، استخدم في ترتيب بعض مباريات فريقه، الذي كان يصارع على ورقة الصعود من وطني الهواة «مجموعة الشرق»، إلى بطولة الرابطة المحترفة الثانية.
ويتذكر المتابعون لشؤون كرتنا، العديد من الملفات التي يشوبها الفساد، ووصلت حد الفضيحة، غير أن الهيئات الكروية المسؤولة، على تسيير الرياضة الأكثر شعبية في بلادنا، كثيرا ما يكون ردة فعلها، مماثل لما تفعله النعامة عند مجابهة الخطر، بدفن الرأس في الرمال وانتظار مرور العاصفة، وهو ما وقع ويقع كلما تفجرت فضيحة، حيث تصاحبها هالة إعلامية و”هيجان” كبير ، سرعان ما يتم امتصاصه بسكوت غير مبرر، أو ببيان مقتضب في أحسن الأحوال نادرا ما يحمل عبارة «سيتم تشكيل لجنة تحقيق».
الحديث عن الفساد، يزداد خطورة عند جمع شهادات أو التقرب من مسؤولين أو فاعلين في هذا العالم، لأن ما يحدث في بطولتنا حسب ما كشف عنه بعضهم، تعدى تلك الأخطاء التي «يرتكبها» الحكم من أجل خدمة فريق يعاني من شبح السقوط أو نادي يحتاج نقاط للبقاء في سباق اللقب، بل أصبح خطرا حقيقيا يهدد مستقبل الكرة، التي تلطخت سمعتها وتتهددها فضائح كبيرة في المستقبل، لأن ما جاءت به جريدة «ليكيب» الفرنسية، وقبلها تقرير ال«بي بي سي» و«فرانس فوتبال»، ينذر بأن البطولة الجزائرية تعاني من ممارسات غير أخلاقية من رشوة وترتيب مباريات وشراء ذمم، كما أنها على شفى حفرة من الوقوع في مخالب أخطبوط شركات المراهنات، و هو ما يؤكده الرئيس المثير للجدل عبد المجيد ياحي، حين كشف في تصريحات حصرية للنصر، عن محاولة مكتب مراهنات إغرائه بمبلغ 40 مليار سنتيم من أجل ترتيب نتائج مباريات في الرابطتين الأولى والثانية، وكذا وطني الهواة وتحديد حتى نتائجها الفنية.
فتح ملف الفساد الكروي في الجزائر والنبش في بعض الملفات، كانت نتيجتها صادمة، خاصة وأن بعض المسؤولين  قدموا للنصر، حقائق مثيرة، كما قالوا أنهم يتمنون إعادة فتح بعض الملفات واستغلال الحراك الشعبي الحالي، من أجل تصحيح الأخطاء التي ارتبكت في السنوات الماضية، والبداية بالاتحادية الجزائرية لكرة القدم التي تعتبر الهيئة الوحيدة المخول لها مباشرة عملية مكافحة الفساد، غير أنها هي ذاتها تفتقد للشرعية وتعتبر نتاج نشاط «المفسدون» في الكواليس مثلما ختم ياحي  حديثه في حواره للنصر.
رفض الفاف اللجوء إلى الجهات القضائية في التعامل مع قضايا الفساد، وكل ما يتم تداوله، زاد من طعن بعض الرؤساء في شرعية ومصداقية الهيئة المسيرة لشؤون كرة القدم الجزائرية، بالمقابل فإن حقوقيين ومختصين في مجال القانون، يرون أن الاتحادية لها جانب من المسؤولية فيما يحدث في منظومتنا من فساد، لأنها تكتفي بإبقاء ملفات الفضائح في أدراج المكاتب دون التقرب من الجهات القضائية، وهي الجهة المخولة والوحيدة التي تملك الحق في تقديم شكوى لدى مصالح النيابة العامة، كما أن تعاونها مع لجنة النزاهة التابعة للفيفا في قضية المراهنات لا يبرئ ذمتها، وهي التي تقاعست في كشف تجاوزات ساهمت في تنامي الفساد، ولم تحرص على تطبيق القوانين الرادعة.