قررت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، بعث نشاط اللجنة السامية لمراقبة اللعب النظيف وأخلاقيات الرياضة، برئاسة المحامي عبد الرحمان زواوي، وعلّق رئيس الفاف خير الدين زطشي كل آماله على هذه الهيئة، وكأنها الجهة التي ستنجح في استئصال «الورم»، الذي ما فتئ ينخر جسد الكرة الجزائرية، وتفاقم منذ فتح الكثير من القنوات التلفزيونية، ولو أن هذه اللجنة كانت موجودة منذ عدة سنوات، وجديدها انحصر في تعيين أحد رجال القانون على رأسها.
مراهنة رئيس الفاف على هذه الهيئة لوحده لمكافحة الفساد، أبرز دليل على أن الرجل الأول في الاتحادية، يسبح في مجرّة بعيدة كل البعد عن الكرة الجزائرية، لأن اللجنة التي تحدث عنها تبقى مجرد هيئة قانونية منضوية تحت لواء الفاف، وحصيلة نشاطاتها اقتصرت على معاقبة رئيس رابطة ورقلة الجهوية علي باعمر، على خلفية التصريحات التي أدلى بها، والتي جدد فيها عدم اعترافه بشرعية المكتب الفيدرالي الحالي، بصفته العضو، الذي كان مخولا له الإشراف على الانتخابات في مارس 2017، لكنه استقال وترك باب «الشرعية» مفتوحا على مصراعيه، ولو أن زطشي نفسه اضطر بعد 24 ساعة، من إصدار هذه العقوبة إلى إلغائها، بحجة أن باعمر قدّم التماسا كتابيا إلى المكتب الفيدرالي، وجوهر القضية أن رئيس الفاف عمد إلى تجميد العقوبة، في محاولة لامتصاص غضب رؤساء الرابطات عشية انعقاد الجمعية العامة، وبالتالي ضمان التزكية بالأغلبية الساحقة، حتى لو كان ذلك على حساب «مصداقية» اللجنة، التي كان قد علّق عليها آماله لتطهير الوسط الكروي الجزائري من الفساد.
الرهانات.. «مرض جديد» يصيب الكرة الجزائرية
فجرت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «قنبلة من العيار الثقيل»، عندما نشرت معلومة عن قبض الأمن الفرنسي على سبعة مواطنين يحملون جنسية فرنسية، حول شبهة مشاركتهم في المراهنات بطريقة غير قانونية، تخص مباراة في الدوري الجزائري، والتي جمعت بين الفريق المحلي دفاع تاجنانت أمام الضيف وفاق سطيف في ميدان لهوى إسماعيل، ضمن الجولة التاسعة والعشرين من بطولة القسم الأول للموسم الماضي، وهي المباراة التي انتهت لصالح المحليين بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل اثنين.
نتيجة المباراة «خلفت شكوكا قوية» عند أحد المواقع الفرنسية المختصة في المراهنات، خاصة في ظل وجود أكثـر من عشرين مراهنا، ينتمون إلى منطقة واحدة في فرنسا (مقاطعة ماتز)، قد وضعوا مبالغ مالية محترمة مقابل فوز تشكيلة تاجنانت بتلك النتيجة بالذات، ما استدعى إلى تبليغ الأمن بذلك، قبل الشروع في التحقيقات من خلال ربط الاتصالات المباشرة بين الأمن الفرنسي والاتحاد الدولي لكرة القدم.
وكانت الفاف، قد أعلنت على لسان زطشي استعدادها التام، في مساعدة «الفيفا» في التحقيقات الجارية حول مباراة «الدياربيتي» أمام «النسر الأسود»، خاصة وأن الجزائر في عهد رئيس «الفاف» السابق محمد روراوة، قد أمضت على اتفاقية محاربة الفساد، والسماح حتى للشرطة الدولية «الأنتربول» بفتح تحقيقات داخل الجزائر، حال تسجيل حالات من شبهات الفساد.