لازال مسلسل تناول الكوكايين ينخر جسد البطولة الوطنية لكرة القدم، ويضرب عقول لاعبيها، ويبدو أن ذلك أصبح موضة لديهم، فرغم العقوبات التي طالت الذين سبقوا إلى هذه الآفة، غير أنه في انعدام الوعي من جهة وغياب العقوبات الردعية من قبل الهيئة المسيّرة لكرة القدم في الجزائر، تتواصل فضائح الكوكايين، آخرها توقيف لاعبي شبيبة القبائل إلياس بن يوسف ويوبا بن قاسي سهرة السبت الماضي في فندق الأمير بمنطقة الشراقة وكان بحوزتهما كمية من هذه المادة المحظورة، ليقدَّما أمام العدالة بعد وشاية من فتاة مقربة من اللاعب بن يوسف.

بسرعة اتّخذ مدرب شبيبة القبائل فرانك دوما، قرار فصل اللاعبين عن الفريق حتى وإن لم يحاكَما، ومنه ستقدم إدارة النادي على فسخ عقديهما مثلما يطلب المدرب، الذي أكّد أنّه لا يريدهما في فريقه.

وليست هذه القضية الأولى لتعاطي لاعبي البطولة الوطنية مادة الكوكايين، فقد بدأت الفضائح سنة 2016 بيوسف بلايلي، الذي كان آنذاك لاعبا في اتحاد العاصمة، وعوقب بأربع سنوات قبل أن تخفف عقوبته إلى سنتين. وفي نفس الموسم 2015 ـ 2016 جاءت نتيجة فحص عينة لاعب أمل الأربعاء رفيق بوسعيد إيجابية لتعاطيه الكوكايين أيضا، ليعاقَب بأربع سنوات. وقبل اللاعبين المذكورين سبق للاعب مولودية الجزائر خير الدين مرزوقي أن عوقب من قبل لجنة الانضباط لنفس السبب وفي نفس السنة، ليليه لاعب المولودية هشام شريف الوزاني في بداية الموسم الحالي، الذي عوقب هو الآخر بأربع سنوات، وصرح بأن هناك لاعبين في البطولة يتعاطون القنب الهندي والكوكايين، يضاف إليهم لاعب اتحاد الحراش بلال نايلي، الذي عوقب لتناوله المنشطات. ونبّه رئيس لجنة مكافحة المنشطات على مستوى الفاف الدكتور دامرجي لخطورة الوضع، حين قال: أنا قلق على مستقبل شبابنا، الناس لا يأخذون القضية بجدية، فهناك حتى من اللاعبين من يتعاطى الصاروخ. وحسب مصادر فإنّ ما خفي أعظم، وهناك الكثير من اللاعبين يتعاطون الكوكايين غير أنه لم يتم كشفهم فقط.  ومن 2016 إلى غاية كتابة هذه الأسطر صار عدد اللاعبين المتورطين في تعاطي المواد المحظورة سبعة بإضافة حارس مرمى اتحاد بسكرة وليد قاحا، الذي عوقب هو الآخر بسبب تناوله المنشطات، لتطفو قضية لاعبي شبيبة القبائل إلى السطح من جديد، وتعري مجددا واقع كرة القدم الجزائرية في الوقت الحالي التي تتخبط في الاتهامات المباشرة في حق رئيس الفاف ومعاونيه في هذه الهيئة الكروية وفضح المستور من قبل بعض رؤساء النوادي، على غرار رئيس شبيبة الساورة محمد زرواطي ورئيس شبيبة القبائل شريف ملال والعضو السابق للفاف باعمر، الذين يؤكدون كلهم أن ترؤّس زطشي للفاف تم بطريقة غير قانونية وبالتزوير، إلى جانب الفضائح اليومية الخاصة بالتحكيم وبالرشوة التي عرفت ذروتها في الجولات الأخيرة من البطولة الوطنية على لسان الفاعلين فيها، فلا تمرّ جولة من البطولات بكل أقسامها إلا ويتهم سلك التحكيم فيها بالرشوة والمحاباة، وهذا قبل جولات قليلة عن نهاية البطولة الوطنية بأقسامها المختلفة.

يحدث هذا أمام الصمت غير المفهوم من قبل الهيئة الأولى المشرفة على كرة القدم الجزائرية، ورئيسها خير الدين زطشي، الذي يهدّده رئيس شبيبة القبائل بكشف أدلة ضده اليوم.