تبدو الأمور متسارعة هذه الأيام في بيت شباب بلوزداد، الذي يعرف على غير عادته، نشاطا وتحركات غير معهودة في هذا النادي، الذي لايزال مصيره مهدّدا ضمن الرابطة الأولى. ولا يدور الحديث بين مسيريه وأوساطه الرياضية سوى عن كيفية إنقاذه من السقوط في نهاية هذا الموسم، إلى الرابطة الأولى.

لأول مرة في تاريخ النادي أو على الأقل في السنوات القليلة الفارطة، يحدث إجماع بين المسيرين، يهدف إلى تفادي الدخول في أيّ انشقاقات، والالتزام بضرورة الالتفاف حول الفريق؛ كي يتمكّن بقوة في المرحلة الثانية من البطولة؛ حيث زالت التصادمات التي كانت تقع منذ أسابيع فقط بين رئيس النادي الهاوي كريم شتوف وعضو مجلس الإدارة رضا مالك، أو بين الرئيس السابق محمد بوحفص وهذين الاثنين.

وبالنسبة لكل هؤلاء فوضعية النادي تفرض عليهم تضافر الجهود ووضع كل طاقاتهم في صالح النادي الذي يوجد، حاليا، في مرحلة تاريخية، وهو يستفيد الآن من تكفل كلي من مموله الجديد هولدينغ مدار الممثل للمؤسسة الاقتصادية للتبغ والكبريت. ولا شك أن قدوم الرئيس السابق لاتحاد الجزائر سعيد عليق وتعيينه من قبل هذه المؤسسة في منصب المدير العام لشباب بلوزداد، أضاف وزنا آخر بالنظر إلى التجربة الكبيرة التي يجرها وراءه عليق، الذي أصبحت كلّ الآمال موضوعة على كتفيه لإنجاح عملية الاستقدام الجديدة عند انطلاق مرحلة الميركاتو.

غير أنّ عليق لم ينتظر اقتراب هذا الموعد، حيث بدأ رحلته عبر نوادي الرابطتين الأولى والثانية، وطلب من رؤسائها تسريح بعض اللاعبين لصالح شباب بلوزداد. وتؤكد المصادر القريبة من النادي البلوزدادي أن عليق ضمن خدمات لاعبين معروفين، منهم بورديم الموجود حاليا في خلاف مع الطاقم الفني لفريق العميد، حيث طلب بتغيير الأجواء، وقد لا تجد إدارة ناديه صعوبة في تسريحه لصالح شباب بلوزداد، مثلما هي الحال مع قلب هجوم اتحاد الجزائر حمية، الذي لم يقحَم كثيرا في مباريات فريقه الجديد، وهو الآن يريد تغيير الأجواء والعودة إلى فريقه السابق شباب بلوزداد. وبدون شك لن يجد صعوبة في الالتحاق به في حال ما إذا طلب سعيد عليق خدماته من إدارة نادي سوسطارة؛ حيث الأبواب مفتوحة على مصراعيها أمام رئيسها القديم، الذي قد يستغل تأثيره العميق في هذا النادي لجلب لاعبين آخرين إلى بلوزداد.

وقالت نفس المصادر إن خيارات عليق وقعت على المهاجم سعيود، الذي قد يلتحق هو الآخر بصفوف شباب بلوزداد، الذي يوجد أيضا في اتصالات متقدمة مع مدافعه القوي السابق نعماني الذي ينشط حاليا ببطولة الإمارات، إذ لم تسعفه الحال لإبراز قدراته في اللعب، ويراوده الحنين للعودة إلى البطولة الجزائرية، ولن يجد فريقا أحسن من شباب بلوزداد، الذي يعرف محيطه والقيمة الكبيرة التي كان يحظى بها في هذا النادي. كما تتحدّث المصادر عن وجود اتصالات مع وسط ميدان مولودية وهران آيت وعمر الذي تكوّن في شباب بلوزداد، وهو الآن مستعد لمساعدة فريقه السابق في الظروف الصعبة التي يمر بها. وقد يلتحق بالصفوف البلوزدادية مهاجم العميد شعيب، الذي تريد إدارة ناديه تسريحه خلال مرحلة الميركاتو.

ولا شك أنّ اختيارات شباب بلوزداد لتدعيم صفوفه لن تقف عند هذا الحد، بل يريد مسيروه استقدام أكبر عدد من اللاعبين حتى يتمتع فريقه بالازدواجية في كل منصب، لا سيما أن سعيد عليق الذي يقود إدارة النادي البلوزدادي، تلقّى الضوء الأخضر من مؤسسة هولدينغ مدار المستعدة لتغطية كل المصاريف المالية التي تتطلبها عملية استقدام اللاعبين خلال مرحلة الميركاتو الذي يخص أيضا مستقبل الطاقم الفني، حيث يريد النادي البلوزدادي استقدام مدرب يتميز بالحنكة والتجربة لقيادة الفريق في ما تبقّى من عمر البطولة.

وكانت الصحافة الرياضية تحدّثت عن وجود اتصالات بين عليق والمدرب عبد القادر عمراني المستقيل من شباب قسنطينة، وكلاهما كذّب وقوع تفاهم بينهما رغم أن الذين يعرفون خبايا النادي البلوزدادي مقتنعون الآن بقرب مجيء عبد القادر عمراني إلى شباب بلوزداد، بعد أن تلقّى ضمانات من عليق كي توافق إدارةهولندينغ مدار على كل شروطه المعقولة.

من جانب آخر، قطع لاعبو شباب بلوزداد فترة الراحة التي استفادوا منها منذ الانتصار الأخير ضد مولودية بجاية، واستأنفوا التدريبات تحت قيادة الطاقم الفني الذي يقوده لطفي عمروش، الذي سيسعفه الوقت لتحضير الفريق تحسبا للمواجهة القادمة ضد اتحاد بلعباس بملعب هذا الأخير، والتي تتزامن مع الجولة الأخيرة من بطولة الرابطة الأولى المبرمجة يوم 21 من الشهر الجاري. والمباراة لن تكون سهلة لتشكيلة لعقيبة، التي ستواجه منافسها العباسي الموجود هو الآخر في أسفل ترتيب البطولة.