يسير رئيس شبيبة القبائل الجديد، شريف ملال، على نفس درب سابقه محند شريف حناشي، في تعامله وتسييره للفريق، والدليل الطريقة الغريبة التي أقال بها المدرب نور الدين سعدي، بعد أن أعلمه بقراره عن طريق اتصال هاتفي من خارج الوطن، وبالضبط من ألمانيا التي يتواجد بها، قبل العودة اليوم إلى الجزائر، وليس هذا التشابك الأول مع الرئيس السابق حناشي، في اتخاذ مثل هذه القرارات، حيث سبق لملال أن أدلى بنفس التصريحات التي كان يدلي بها سابقه، حين ينهزم فريقه، حيث اتهم علنيا الحكم بأنه سبب الهزيمة في تاجنانت، ولم يتطرق إلى عجز لاعبيه الملاحظ فوق الميدان.

رضخ ملال مثل سابقه أيضا، لضغط الشارع، مثلما كان حناشي يفعل أيضا في كل مرة، حين تتأزم الأوضاع في فريقه، ليضحي بمدربه، الذي كان يدافع عنه قبل يومين فقط من إقالته، حيث سبق له أن صرح «لا تحدّثوني عن المدرب، ليس هو المشكل في الفريق، وهو باق إلى نهاية الموسم»، فما الذي غيّر موقف ملال في 48 ساعة فقط، في تمسكه بمدربه، وهو المتواجد خارج الوطن؟، السؤال الذي لا يملك سعدي الإجابة عليه، غير أنه يرى في رد فعله أنّ هناك من استغلوا نفوذهم من أجل رحيله عن الفريق، فهو يعرف منذ توليه العارضة الفنية للنادي القبائلي في شهر وخمسة أيام، ما كان يحاك ضد الفريق من أجل إبعاده من العارضة الفنية، ومحاولة السيطرة على الرئيس ملال، الذي رغم أنه بدأ تسيير النادي بماله الخاص، إلا أنه على ما يبدو لن يتمكن من مجابهة بعض مخلفات السلطة الماضية، والدليل إعلانه عن وجود ضغط كبير غير محتمل يمارس عليه. وهل إبعاد المدرب سعدي هو الحل لإنقاذ الشبيبة من السقوط؟، أكيد أن كل من يتابع طريقة لعب النادي القبائلي ومستوى لاعبيه، والعارفون جيدا بكرة القدم، سيؤكدون أنه من الناحية الرياضية ليس هناك أي أمل في هذه التشكيلة، حتى ولو جلب لها أحسن مدرب في العالم، إلا أنه من ناحية غير رياضية يبقى كل شيء ممكن، فقد قالها سعدي في تصريحاته الأخيرة «أفضل أن أسقط إلى الرابطة الثانية مليار مرة، على أن أدفع 7.5 مليار من أجل الفوز بمقابلة»، فهل هذا التغيير في موقف الرئيس من مدربه، راجع إلى عدم قبوله العمل في الكواليس وتمسكه بضرورة الفوز على أرضية الميدان؟، لأن ما ينتظر الفريق من مباريات، إلى جانب مستوى اللاعبين الضعيف، لا ينبئ بالخير، وسيكون التشاؤم السيد في مستقبل الشبيبة في الرابطة الأولى.

ولم يقبل المدرب سعدي، الطريقة التي أقيل بها من العارضة الفنية للفريق، هو ومساعده بوفنارة، حيث سينتظر الاجتماع مع ملال اليوم لوضع النقاط على الحروف، مستغربا خبر قبوله بفسخ العقد بالتراضي، مؤكدا أنه لن يقبل الرحيل بدون الحصول على أجرة شهرين، هذا في الوقت الذي وضعت فيه عدة أسماء في مفكرة الإدارة، لتعويض المدرب سعدي، حيث تشير إلى أنّها اتصلت بمدرب أولمبي المدية سليماني، الذي دخلت في مفاوضات معه، كما وضع كل من نغيز وبوعلي في القائمة، إلى جانب المدرب الأسبق للكناري كمال مواسة، فمن من هؤلاء المدربين سيقبل المغامرة لعشر جولات مع فريق لا أمل فيه؟، فالأكيد مثلما أكد عليه كل المتتبعين وحتى سعدي، من سيشرف على العارضة الفنية لشبيبة القبائل لن يتمكن من فعل أي شيء، وكما يبدو فإن «البريكولاج» يستمر في هذا الفريق والكابوس لايزال طويلا.