استهل المنتخب الجزائري لكرة القدم، مشوار التصفيات التأهيلية لكأس أمم إفريقيا-2021، بانطلاقة موفقة، بفضل سحقه للمنتخب الزامبي بالنتيجة والأداء بخماسية كاملة (5-0)، الشوط الأول (1-0)، سهرة اليوم الخميس، بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، في لقاء لحساب الجولة الأولى من المجموعة الثامنة لتصفيات كأس أمم إفريقيا-2021 بالكاميرون.

فبمناسبة أول خرجة رسمية للفريق الوطني منذ التتويج بالنجمة الإفريقية الثانية شهر يوليو الفارط بمصر، أشرك الناخب الوطني جمال بلماضي، نفس التشكيل الأساسي الذي حقق الإنجاز القاري بأرض “الفراعنة”.

وعقب فترة قصيرة لجس النبض، صنع “الأفناك” أول فرصة صريحة عند الدقيقة (9) بفضل دخول الظهير الأيسر رامي بن سبيعيني نحو وسط الميدان والتقدم نحو منطقة الخصم ليسلم الكرة للمهاجم بونجاح، هذا الأخير يتوغل داخل منطقة العمليات ويترك الكرة ليوسف بلايلي، الذي يسدد بقوة لكن تسديدته جانبت الإطار بقليل.

وبعدها بدقيقتين، عمل هجومي جماعي بين المثلث الهجومي للمنتخب، ومرة أخرى بلايلي، يقذف نحو المرمى، لكنها سهلة بين أيدي الحارس الزامبي نساباتا.

ليتمركز بعدها غالبية اللعب في وسط الميدان في ظل غياب الفعالية لدى القاطرة الأمامية الجزائرية. بالمقابل اكتفى فريق “شيبولوبولو” على التمركز في منطقته ومحاولة المباغتة بهجمات عكسية سريعة، لم تزعج كثيرا الدفاع الجزائري بقيادة المحوري جمال بلعمري.

وخلال الدقائق الأخيرة من الشوط الأول (د 42)، تحركت الآلة الهجومية للمنتخب الجزائري مجددا، حينما استلم القائد رياض محرز الكرة على مشارف منطقة العمليات، ليقصي المدافع الزامبي بمراوغة بالرجل اليمنى ثم يقذف باليسار والحارس نساباتا يخرجها للركنية.

لتحمل هذه الركنية على يمين الحارس الزامبي، الجديد، حيث نفذها بلايلي بإتقان نحو الرؤوس، ومدافع مونشلادباخ الألماني، بن سبعيني يتابع الكرة دون رقابة، وبرأسية مُحكمة يفتتح باب التهديف للمحليين (د 43). وبهذا سجلت الجزائر هدف السبق في توقيت جيد للغاية سمح لرجال بلماضي بالعودة إلى غرف تغيير الملابس بأريحية (1-0).

واستهل الضيوف المرحلة الثانية بمحاولة كونغوا بقذفة صاروخية مرت بجانب إطار الحارس مبولحي (د 47)، ليترك المجال لأصحاب الأرض بالسيطرة على مجريات اللقاء، حيث بدت لمسة المدرب بلماضي واضحة للغاية.

وكانت البداية عند الدقيقة (66)، حينما توغل المتألق بلايلي داخل المنطقة، مجبرا المدافع الزامبي على عرقلته، ليعلن الحكم الإثيوبي تيسيما ركلة جزاء للجزائر، نفذها المهاجم بغداد بونجاح، بنجاح (د 68).

وبحلول الدقيقة (75) بصم متوسط ميدان أهلي جدة السعودي، بلايلي، على مردوده الكبير خلال مواجهة تشكيلة “الرصاصات النحاسية”، حينما استقبل تمريرة عطال، حيث روّض الكرة داخل المنطقة ووجه كرة لولبية أسكنها في الزاوية البعيدة لشباك الحارس الزامبي.

وأثناء التغيير الثالث والأخير، دفع بلماضي باللاعب العربي سوداني، -العائد لصفوف المنتخب بعد غياب دام سنة كاملة بسبب الإصابة-  مكان بلايلي (د 80)،حيث لم يتوانى مهاجم أولمبياكوس اليوناني، بترسيم عودته عبر توقيع الهدف الرابع  بقذفة أرضية زاحفة (د 85)، مسجلا بذلك هدفه الـ 23 بالقميص الوطني وموقعا “عودة” مميزة إلى مجموعة “الأفناك”.

وفي الرمق الأخير من المواجهة، عاد هداف نادي السد القطري، بونجاح، لهزّ الشباك وتوقيع الهدف الخامس للمنتخب الوطني وإضافة الهدف الشخصي الثاني له في اللقاء، مُرسما هذا الفوز العريض (5-0) لفريق “مُحاربي الصحراء” على بطل إفريقيا لسنة 2012.

وبالتالي حقق المنتخب الوطني انطلاقة موفقة بمناسبة انطلاق رحلة التصفيات المؤهلة لدورة كأس أمم إفريقيا-2021 المقررة بالكاميرون، وضعته في صدارة المجموعة الثامنة (3 ن)، في انتظار اللقاء الثاني : زيمبابوي – بوتسوانا، المقرر غدا الجمعة (00ر17 سا).

كما نجح رجال التقني بلماضي، في أول خرجة رسمية لتشكيلة “الأفناك” بعد التتويج القاري في مصر، بالمحافظة على تسيدهم القارة السمراء، وبتألق غالبية العناصر الوطنية، سيما الجناح الأيسر يوسف بلايلي، وهو مؤشر إيجابي تحسبا لبقية المشوار، بداية من لقاء الجولة الثانية أمام منتخب بوتسوانا يوم 18 نوفمبر في غابورون (00ر20 سا).

تصريحات

جمال بلماضي / مدرب منتحب الجزائر :

“أنا جد مسرور بهذا الانتصار الذي يسمح لنا بحصد النقاط الثلاث الأولى في حملة التصفيات. تلقينا عدة صعوبات خلال الشوط الأول، حيث واجهنا فريقا بعزيمة كبيرة تجسدت في الدفاع بشكل جيد والركض فوق أرضية الميدان ولهذا يجب التحضير لكل هذه الظروف، فلا يمكننا دوما الفوز بنتيجة عريضة والاحتفال.

خلال فترة الراحة بين الشوطين، وجهنا تعليمات للاعبين بالتريث وصناعة الهجمة كما ينغي وهذا لتفادي بعض اللعب العشوائي الذي وقعنا فيه خلال المرحلة بسبب التسرع وطريقة لعب الخصم والرياح التي كانت ضدنا وبالتالي صححنا الأمور وتحكمنا في زمام اللعب. سعيد جدا بعدد الأهداف التي سجلناها والمحافظة على نظافة شباكنا.

أشكر الجمهور كثيرا على تشجيعاته طيلة اللقاء رغم تهاطل الأمطار. هلال سوداني عاد في الوقت المناسب وأنا أعلم أنه اشتغل بجدية كبيرة من أجل العودة إلى صفوف المنتخب خاصة إثر تعرضه لإصابة معقدة على مستوى الأربطة الصليبية، كان يستحق فرصة جديدة وعرف كيف يقتنصها بتسجيله الهدف الرابع. الحمد لله لدينا تشكيلة ثرية خاصة من الناحية الهجومية بتواجد سليماني وديلور.

نحن فخورون بتحطيم الرقم القياسي في عدد الانتصارات (17 فوزا) وأحيي المدرب الراحل، عبد الحميد كرمالي، الذي قدم الكثير للكرة الجزائرية.

فيما يخص لقاء الجولة الثانية، سنذهب إلى بوتسوانا من أجل الفوز مع احترام المنافس. الدفعة الأولى من الوفد تتواجد بعين المكان وأخبروني أن أرضية الميدان سيئة للغاية وهو أمر يخيفنا. ما علينا سوى التأقلم مع الظروف المتاحة وانتزاع النقاط الثلاث.

اغيري شيانقي / مدرب منتخب زامبيا :

“هذه هي كرة القدم، حيث جئنا إلى الجزائر بنية بتحقيق نتيجة إيجابية، لكن الأمور لم تسر كما أردنا. بعد تلقينا الهدف الأول، كنا نسعى لتعديل النتيجة غير أن الهدف الثاني زعزع استقرارنا كلية وحرمنا من الرجوع في المقابلة. هذه أول مقابلة في مشوار التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا-2021 وعلينا استخلاص الدروس، تحسبا لباقي المشوار”.

يوسف بلايلي / وسط ميدان منتخب الجزائر :

“قدمنا مباراة كبيرة بفوز مستحق، حيث عرفنا كيفية تسييرها وتسجيل خمسة أهداف. وكل هذا تجسد بفضل تظافر جهود الجميع، لاعبين، طاقم فني، طاقم طبي. أشكر الأنصار الذين تحدوا هذه الظروف المناخية وتهاطل الأمطار من أجل مساندتنا. أما عن الهدف الذي سجلته، فلقد سددت الكرة في المنطقة المناسبة.