أودعت أول أمس، ثلاث  فرق كانت تنشط في قسم ما بين الرابطات شكوى رسمية ضد الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، لدى المحكمة الرياضية الدولية، تطالب فيها باعادة الإدماج في تركيبة قسم ما بين الجهات، مع التحفظ على الخطوات التي اتبعها المكتب الفيدرالي بخصوص كيفيات الصعود والسقوط في نهاية الموسم المنقضي، الأمر الذي جعل هذه الإشكالية موضوع قضية بلغت أورقة «طاس» لوزان بسويسرا.
الشكوى كانت بشكل جماعي بين فرق حمراء عنابة، إتحاد عين الحجر وفوز فرندة، وهي الأندية التي كانت قد أنهت الموسم المنصرم من بطولة ما بين الجهات في المرتبة ما قبل الأخيرة، كل فريق في مجموعته، وكانت الفاف في بادئ الأمر قد عمدت إلى انقاذ هذه الأندية من السقوط، وذلك عند تمرير المشروع الجديد القاضي باستحداث فوجين لمنطقة الجنوب في قسم ما بين الرابطات، وهذا خلال أشغال الجمعية العامة العادية للإتحادية، والتي انعقدت يوم 2 ماي الماضي، لكن المعطيات تغيرت في اجتماع المكتب الفيدرالي المنقد منتصف شهر جوان الفارط، حيث قررت الفاف اعتماد سقوط كل النوادي التي كانت قد فشلت في ضمان البقاء في نفس المستوى بطريقة رياضية، مع تعويضها بفرق أخرى من أقسام سفلى، بمراعاة ترتيب جميع الرابطات، وهو الإجراء الذي كلف 9 أندية من قسم ما بين الجهات السقوط، مقابل اعتماد صعود 11 فريقا من أصحاب المرتبة الثانية والثالثة في بطولة الجهوي الأول.
طرح الملف للدراسة على طاولة المحكمة الرياضية الدولية جاءت بعد استكمال الأندية للمعنية للخطوات القانونية على المستوى الوطني، وذلك بالطعن في قرار سقوطها لدى لجنة الاستئناف التابعة للفاف، ثم المحكمة الرياضية الجزائرية، مما جعل إدارات 3 أندية تقرر اللجوء إلى «طاس» لوزان، مادامت القوانين المعمول بها تخوّل لأي فريق حق اللجوء إلى المحاكم الرياضية بطابعها الوطني والدولي إذا تعلق الأمر بقضايا ناتجة عن الصعود والسقوط، والقضية المطروحة حاليا في محكمة لوزان الرياضية كانت ضد قرار المحكمة الرياضية الجزائرية رقم 053/ 2019، والذي كان قد أيّد كل الاجراءات التي اتبعتها الفاف في كيفيات الصعود والسقوط.
وبنيّت هذه الشكوى على أساس أن المكتب الفيدرالي ضرب بنص المادة 71 من القوانين العامة للفاف عرض الحائط، لأن اللجوء إلى تطبيق الشطر الذي يلزم الرابطات بعدم «إنقاذ» أي فريق كان مصيره السقوط «رياضيا» في نهاية الموسم، قابله بالموازاة مع ذلك اعتماد صعود أندية من الجهوي الأول لضمان تكملة تركيبة الأفواج، ولو أن نفس المادة ـ بحسب ما جاء في الشكوى ـ تمنع أيضا الرابطات من اللجوء إلى «التعويض»، مما وضع الهيئات الكروية الجزائرية أمام إشكال قانوني، لأن المنع من «التعويض والإنقاذ» كان في نفس الفقرة من المادة 71، وإعتماد سقوط 9 فرق من قسم ما بين الرابطات كان من المفروض أن يبقي 11 مقعدا شاغرا في التركيبة الجديدة لأفواج بطولة ما بين الجهات، بمراعاة مطالب الأندية التي تقدمت بشكواها إلى «طاس» لوزان.
وفي سياق ذي صلة فإن الشكوى ارتكزت أيضا على المشروع الذي قررت الفاف اعتماده بخصوص منطقة الجنوب، لأن هذا الإجراء لم يحترم مضمون المادة 71، والتي تلزم الرابطات بنشر كيفيات الصعود والسقوط بمجرد انطلاق الموسم الكروي، بعد تزكية الفاف، لكن هذا التعديل كان بطريقة استثنائية بعد نهاية الموسم، وقد صادقت عليه الجمعية العامة للاتحادية مطلع شهر ماي الماضي، وعليه فقد طالبت الفرق المعنية بعدم شرعية هذا التغيير المفاجئ الذي تقرر اجراؤه على صيغة المنافسة، كما أن مخلفاته لم تكن تتماشى والقوانين المعمول بها، لأن إشعار جميع النوادي بالنظام الجديد للبطولة يكون مع بداية الموسم، وإلا فإن تأجيل التطبيق إلى الموسم الموالي يكون الخيار الحتمي.
وانطلاقا من هذه المعطيات فقد طالبت أندية حمراء عنابة، اتحاد عين الحجر وفوز فرندة بحقها من الاستفادة من اجراءات إلغاء السقوط بالنسبة للأندية التي كانت قد أنهت بطولة ما بين الجهات للموسم المنصرم في المركز 15، وهو المطلب الذي سيكون محل نظر من طرف هيئة المحكمة الرياضية الدولية في جلستها المقررة خلال الأسبوع الأخير من شهر أوت الجالي.
يحدث كل هذا في الوقت الذي مازالت فيه مخلفات هذا القرار تلقي بظلالها على علاقة الفاف بالكثير من الرابطات الجهوية والولائية، لأن الشكاوى تتهاطل على مطتب الأمين العام للفاف من طرف رؤساء النوادي للتحفظ على الاجراءات التي اعتمدتها الاتحادية بخصوص كيفيات الصعود والسقوط، كنتيجة حتمية لانعكاسات قرار استحداث فوجين لمنطقة الجنوب في قسم ما بين الجهات، سيما وأن الفاف كانت في تعليمتها الأخيرة قد أصرت على تجريد الرابطات من حق الفصل في الصعود والسقوط، ومنحت هذه الصلاحية إلى المكتب الفيدرالي، وهذا بعد إصرار الفاف على تطبيق نفس النظام بالنسبة للصعود والسقوط في كل الرابطات، مع امتداد «كوطة» الصعود بقرار «إداري» إلى العديد من اصحاب المرتبة الثانية للبطولة الشرفية.