إن ما يثير الحسرة والأسف، ما أضحى عليه قطاع الرياضة بولاية جيجل من أوضاع مزرية جعلت المتتبعين والمهتمين الرياضيين الحاليين يدقون ناقوس الخطر بقوة وإلحاح معلنين عصر اندحارها وانحطاطها كليا، فحاليا بعد تشييع جثمان النصف الأول من الموسم الرياضي2018/2017 إلى مثواه الأخير. كان قد استعجل الجميع رحيله أملا في معانقة مرحلة العودة والعام الجديد أدنى من المواجع و النكسات للرياضة بالمنطقة، بحيث لا يختلف اثنان أن هذا الموسم الرياضي موسما أبيضا للرياضة بكل المقاييس٬ هذا البياض الذي ليس بياض سلام أو بياض من حب ووئام، بل إنه بياض النتائج الذي يعكس بجلاء هشاشة سياسة المسيرين، الفاعلين، الرياضيين،و المحليين٬ فيما يخص أهم قطاع يهتم بالشباب و تشريف المنطقة و حتى التعريف بوجودهم٬ لعدة أسباب متداخلة تتحكم فيها لوبيات ظلت تجثم على صدورنا مند عدة سنوات بشكل استفزازي، فأصبحت تفرز لنا كل موسم اشكالا من المسرحيات الدرامية و مظاهر الضعف و الهوان، إلى جانب الفوضى التي يعرفها هذا القطاع مند أمد بعيد بشكل أصبح ظاهرا للعيان. مما جعل الرياضة بمثابة مضيعة للأموال و هدر للطاقات الشابة، بعدما أصبح يسيطر على المنخرطين المتطوعين والمستثمرين على سواء حالة من التشاؤم وسوء المصير المعروف مسبقا٬ بعدما أصبحت هذه المنطقة غائبة على الخريطة الرياضية الوطنية وخفتان بريقها كأنها أضحت عاقرا في إنجاب النجوم المواهب الذين يمثلونها في المحافل الوطنية٬ كما كانت في الأمس القريب . فأصبحنا نعيش موسما أسوأ من سابقيه فيما يخص النتائج و إندحار جل الفرق المعروفة، فعايشنا لمرات عدة سقوطها كأوراق الخريف٬ وحاليا نعيش نفس المآل بالنسبة لعدة فرق لكرة القدم شبيبة جيجل وشباب حي موسي، التي أصبحت حاليا تصارع آخر سكرات الهبوط المفجع إلى قسم الظلمات رغم المجهودات المحتشمة والمبذولة بصفة فردية و ارتجالية معهودة بالمنطقة دون أدنى فرصة للإنقاذ بسبب التجاهل و اللامبالاة التي تعيشه جيجل وخاصة من مسؤولين مستبدين. فكان من بين الأسباب المباشرة دو الصبغة التسييرية المحضة٬ والتي كانت ومازالت تنخر جسد هذا القطاع الحيوي بشكل متزايد ومطرد، حيث بما لا يدع الشك أن تشخيص مكامن هذا الضعف لا يسعنا إلا الإشارة إلى هذه السيطرة الاستبدادية من طرف مسؤولين تملأ قلوبهم الأنانية والجشع. ففرضوا علينا عنوة هذا الواقع المرير مما جعل منطقتنا غير منتجة وغير نافعة رياضيا منذ سنوات٬ بعدما أصبحوا بمثابة سماسرة القطاع الرياضي، يتفنن كل واحد حسب طريقته في التلاعب بالفرق و لاعبيها على سواء غايتهم الوحيدة المال على حساب مستقبل الرياضة وتنميتها بالمنطقة. فأصبحت هذه الأخيرة بمختلف أشكالها و شعاراتها تتخبط في فوضى عارمة بشكل مقلق، فجعلت من الفرق المحلية بعاصمة الكورنيش تدور في فلك الفرق الطفيلية والضعيفة بحيث تستنزف الأموال والطاقات الشابة المولع بالرياضة دون هدف أو عطاء٬ كأنها حققت اكتفاءا ذاتيا في حين هي أحوج إلى هذه الطاقات المهدرة بشكل مستفز.
 
كما يعيش القطاع جمودا و عدة مظاهر من الاختلالات في تحديد المسؤوليات التي لا تجري بشكل واضح في حين لا توفر عناصر الشفافية والنجاعة والديمقراطية في تدبير الفرق و النوادي المحلية، ناهيك عن حالة الانغلاق على نفسها وعدم انفتاحها في حين تزكي الخلافات التي تنحصر في اعتبارات أو صراعات شخصية أو فئوية ضيقة و أخرى بجهالة في حين كانت ستلقي الضوء والايجابية على المنطقة المنكوبة والمهمشة رياضيا و كذا فتح شراكات نافعة مع السلطات التي تتولى تقنين و ضبط القطاع الرياضي بشكل يحفظ أولوياتها ويحقق برامجها بشكل ايجابي و تسخير كامل للامكانيات و البنيات التحتية بشكل عادل.
 
هذا التراجع الكبير والوضع المزري الذي يعيشه قطاع الرياضة بجيجل سببه حسب المتابعين ظهور نوع من الطبقة البورجوازية الجشعة من ذوي النفوس الميالة إلى كسب المال والسلطة، وأصحاب النفوذ و الضمائر الدخيلة على عدة مجالات لا يستحقونها. فجعلت الملاعب تنقرض رويدا رويدا بالمنطقة، فأصبحت مناطق الولاية تفتقر إلى ملاعب سوى تلك التى لا تصلح بتاتا للاعب الهاوي ليعبر عن مستواه و مواهبه، ملاعب تفتقر إلى جميع المعايير الرياضية القانونية و الفنية٬ مشاكلها و إصاباتها الجسدية جد عويصة وملاعب في طور الإنجاز لم تستكمل بها الأشغال بعد مرور سنين .. انعدام المراقبة من الجهات الوصية و المنتخبة عليها٬ و على سبيل الأمثلة الكثيرة : ملعب رويبح حسين، ملعب الطاهير، ملعب بوتياس، ملعب قاوس… الخ. بل تعدى هذا الوضع المزري بها إلى وضعها بيد أطراف محسوبة على الألوان السياسية المختلفة و دوي النفوس الضامرة لنفع أو مصلحة ما. وأخرى لا علاقة لها بالرياضة بل تجدها دائمة الغياب عن الملعب منغلقة على نفسها غائبة على جميع الأنشطة و لاتكثرت بتاتا بتكوين المواهب و صقلها و حاضرة سوى في توزيع الغنائم و الإعانات في المواسم الانتخابية والمناسبات الوطنية. فأضحت الرياضة بالمنطقة ضحية وأصبحت المواهب الرياضية كبش فداء لهم٬ مما جعلهم يكرهونها ليتوجهوا إلى أنواع رياضية أخرى، وإختيار عالم الانحراف الذي يفتح لهم مصراعيه في هذه المدينة المنسية من رجالها و أعيانها الذين نسوا و تناسوا فضلها عليهم و انشغالهم بأمور الغنى الفاحش على حسابها .
عبد المالك بونايرة